الناس من كافة البلاد وازدحمت بالسكانو أقام بها التجار وأرباب الحرف وغيرهم .
ولما فرغ إدريس من بناء فاس انتقل إليها واتخذها حاضرة لدولته . وفي سنة 197 ه خرج لغزو من نقى من الكفار بنفيس ( نهر يقرب من مدينة مراكش ) وبلاد المصامدهففتحها وعاد سنة 199 هثم خرج لغزو قبائل نفزاوة ودخل مدينة تلمسان ؟ ؟ ؟ « 1 » .
ولما فرغ إدريس من بناء مدينته أقام خطبة الجمعة وختمها بقوله : « اللهم إنك تعلم أنى ما أردت بناء هذه المدينة مباهاة ولا مفاخرة ولا سمعة ولا مكابرة وإنما أردت أن نعبد بها ويتلى كتابكو تقام بها حدودك وشرائع دينك وسنة نبيك صلى اللّه عليه وسلم ما بقيت الدنيا . اللهم وفق ساكنها وقاطنها للخير وأعنهم عليهو أكفهم مؤونة أعدائهمو وسع عليهم الأرزاقو أغمد عنهم سيف الفتنة والنفاقإنك على كل شئ قدير » . وقد اذار عليها الأمير عجيسة في عهد ولايته سورا وصنع فوق باب حصن سعدون بابا أطلق عليه باب عجيسة كما فعل أخوه الفتح بباب عدوة الأندلس . ولم يزل باب عجيسة على حاله بقية أيام زنانة وصنهاجة إلى عهد الناصر الموحدى ( 595 - 611 / 1199 - 1214 ) الذي أمر ببناء سور المدينة . وكان جده عبد المؤمن قد هدمه سنة 540 ه كما ذكرناو بنى على مقربة من باب الجيسة وفوقه بابا كبيرا سماه باب عجيسة « 2 » .
ولم تزل الخطبة تقام في عدوة القرويين حتى سنة 394 ه ( 1003 م ) .
حتى تقلد أمورها دوناس الزناتى . فلما مات بايع أهل عدوة الأندلسيين ابنه الفتوح ( وهو الأكبر ) وحكم ابنه الأصغر وعجيسة بعدوة القرويين . وكان لكل من العدوتين جيش وبلاط . ثم قامت العداوة بين الأخويين وتنافسا على الرياسة واشتعلت نار الحروب بين المدينتين ودارت رحى القتال على ضفة النهر الكبير بالمكان الذي يعرف بكهف الوقادين بين العدوتين . وقد دخل الفتوح صاحب
هامش
( 1 ) ابن القاضي : جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاسص 390 وما يليها .
( 2 ) وقد أسقط الناس حرف العين وأدخلوا بدله الألف واللام فقالوا باب الجيسة ، ولا يزال يعرف بهذا الاسم إلى الآن .