وقد امتاز هذا المكان بكثرة أشجاره ووفرة عيونه وتدفق أنهاره . ولذلك رأى إدريس الثاني أن ينتقل من عدوة الأندلس إلى عدوة القروبين في الموضع المعروف بدار القيطون ( بفتح القاف وسكون الياء ) اليوم القريب من ضريح مولاي إدريس .
ثم أخذ إدريس الثاني في بناء المسجد الذي يعرف الآن بمسجد الشرفا . وهو مسجد مولاي إدريس اليومو أقام فيه الخطبة . ثم أخذ في بناء داره المعروفة بدار القيطون التي يسكنها الشرفاء الجوطيون من أولاده . ثم بنى القيسارية إلى جانب المسجد الجامعو أدار حوله الأسواق من كل جانبو أمر الناس بالبناء وقال لهم : من بنى موضعا أو اغترسه قبل تمام السور فهو له هبة ابتغاء وجه اللّه فبنى الناس الدور وغرسوا الأشجار وكثرت العمارات . وفي ذلك الوقت وقد على إدريس الثاني جماعة من الفرس من بلاد العراقفأنزلهم بناحية « عين علو » ( بفتح العين وضم اللام مع التشديد ) التي بنبت عليها دار الجزاء ودار أخرى بإزائها .
هامش
ابن هشام جاءوا إلى فاسفسميت إحدى العدوتين « عدوة الأندلسيين » . وقد أضاف صاحب هذا الديوان أن مدينة فاس بنيت سنة 178 هحين دخل إدريس بن عبد اللّه بلاد المغرب ( والمعروف أنه دخل سنة 172 ه ) . ويقول « أندرى آدم » : « هكذا نستخرج تاريخا جديدا ذا ثلاثة فصول :
1 - مدينة بربرية الأسلوب بناها إدريس الأول سنة 178 ه ( 789 م ) كانت تسمى إذ ذاك مدينة فاسضربت بها السكة إلى سنة 189 ه .
2 - مدينة جديدة على أسلوب شرقىأو إن شئت فقلعلى أسلوب إفريقى تونسي . فسميت هذه المدينة أولا « العالية » ثم سميت بعد ذلك مدينة القروبين .
3 - إن وفود القرطبيين الأندلسيين سنة 202 ه سمعت لإدريس الثاني بأن يزيل الصبغة البربرية للمدينة التي أسسها أبوهو بأن يقيم هؤلاء الأندلسيين الذين زادوا مساحتها بالبناء بأسلوب أندلسي . ومن هنا سميت مدينة الأندلسيين .
ويرى الأستاذ پروفنسال أن القارئ يلتبس عليه قراءة سبعين وتسعين بالعربيةو لا سيما إذا ذكرنا أن النقط لم يكن شائعا في العصور الأولىفكتب بعض الناسخين اثنتين وسبعين ومائة بدلا من اثنتين وتسعين ومائة .
انظر مجلة الثقافة المغربية العدد الأول ص 264 - 266 .