واعتدال هوائه . فسار إليه إدريس وسأل عن ملاك هذه الأرضفقيل قوم من زواغة يعرفون ببنى الخير فقال : هذا فأل حسنو بعث في طلبهم واشترى هذه الأرض منهم بستة آلاف درهم وأدى لهم الثمن وأشهد عليهم بذلك « 1 » .
وقد ذكر المؤرخون حكاية تظهر عليها مسحة الاختلاق التي ظهرت عند بناء مدينة بغداد . ذلك أن إدريس الثاني لما عزم على بناء مدينة فاس وبلغ موضعها مر به أحد الرهبانو كان شيخا كبيراقيل إنه ناهز المائة والخمسين . وكان يترهب في صومعة قريبة من تلك النواحىفسلم على إدريس وقال له : أيها الأمير ! ما تريد أن تصنع بين هذين الجبلين ؟ قال : أريد أن أختط بينهما مدينة لكناى وسكنى ولدى من بعدىيعبد اللّه تعالى بها ويتلى بها كتابه وتقام بها حدودهقال : أيها الأمير ! إن لك عندي بشرى . قال : وما هي أيها الراهب ؟
قال : أخبرني راهب كان قبلي في هذا الدير منذ مائة سنة أنه وجد في كتاب علمه أنه كان بهذا الموضع مدينة تسمى « ساف » خربت منذ ألف سنة وسبعمائةو أنه سيجددها ويحيى آثارها ويقيم درسها ( وصحتها دراسها أي ما درس منها ) رجل من آل بيت النبوة يسمى إدريس . فيكون له بها شأن عظيم لا يزال دين الإسلام قائمة بها إلى يوم القيامة . فقال إدريس : الحمد للّه ! أنا إدريس وأنا من آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمو أنا بانيها إن شاء اللّه . لذلك عقد إدريس العزم على بناء مدينتهفوضع أساسها .
ويدلل ابن أبي زرع « 2 » وابن القاضي « 3 » على صحة هذه الحكاية بأن أحد اليهود حفر أساس دار له بقنطرة عديلة من هذه المدينة فوجد في هذا الأساس دمية ( بضم الدال ) من رخام على صورة جارية نقشت على ظهرها هذه العبارة :
هذا موضع حمام عمر ألف عام ثم خرب فأقيم بموضعه بيعة للعبادة .
هامش
( 1 ) ابن القاضي : جذوة الاقتباس المصدر نفسه .
( 2 ) روض القرطاس ج 1 ص 48 - 49 .
( 3 ) جذوة الاقتباس ورقة 391 وما يليها .