تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

( د ) فاس :

1 - إرتياد موضع فاس :

في سنة 189 ه وفد على إدريس الثاني نحو خمسمائة فارس من العرب من الأزد وبنى يحصب وغيرهم من إفريقية والأندلس . وقد ذكر ابن القاضي أن إدريس سر بقدومهم وأكرم وفادتهم‌و رفع منزلتهم واتخذهم بطانه له‌لأنه شعر بشئ من الوحشة بين البربرو قد قلد إدريس عمير بن مصعب الأزدي الوزارةو كان من فرسان العرب وسادتهم‌و كان لأبيه مصعب مآثر عظيمة في إفريقية والأندلس ومواقف مشهورة في غزو بلاد الروم . كما قلد إدريس الثاني محمد بن سعيد القيسي ؟ ؟ ؟ القضاء . وكان صالحا ورعا ، أخذ العلم عن الإمام مالك وسفيان الثوري وروى عنهماثم خرج إلى الأندلس للجهاد في سبيل اللّه ثم وفد على إدريس فيمن وفد عليه من العرب والبربر مع جميع الآفاق‌فكثر الناس وضاقت بهم مدينة وليلى ( بفتح الواو وكسر اللامين ) وهي على مقربة من جبل زرهون ( بفتح الزاي وسكون الراء ) شمالي مدينة فاس حيث أقام إدريس الأول . ولما رأى إدريس الثاني أن الأمر قد استنب له‌و أن مدينة وليلى قد ضاقت بجيشه وحشمه ووجوه أهل دولته‌أراد أن يرتاد موضعا يبنى فيه حاضرة ملكه‌فسار في سنة 190 ه بصحبة بعض خاصته ورؤساء دولته . فوصل إلى جبل زالغ ( أو زلاخ ) وهو جبل شامخ يشرف على مدينة فاس من ناحية الشرق‌و لا يزال يعرف بهذا الاسم إلى الآن . وهنا شرع إدريس الثاني في البناء وأقام جزءا من السور . ولكن السيل قد انهال من أعلى الجبل في بعض الليالي وحمل معه كل ما بنى . فلم ير إدريس بدا من العدول عن الاستمرار في البناء « 1 » .
هامش
( 1 ) ابن القاضي : جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام مدينة فاس‌الخزانة العامة بالرباطمخطوط ج 1242 ورقة 390 وما يليها .