وكعبة العلوم والآداب ومعين الثروة والرخاء ؛ كما أصبحت مبانيها الفخمة ومنتزهاتها الجميلة آية من آيات الفن . يقول الجاحظ : قد رأيت المدن العظام والمذكورة بالإتقان والإحكامبالشامات وبلاد الرومو في غيرهما من البلدان فلم أر مدينة قط أرفع سمكاو لا أجود استدارة . ولا أنبل نبلاو لا أوسع أبوابا ولا أجود فصيلا من الزوراءو هي مدينة أبى جعفر المنصوركأنما صبت في قالبو كأنما أفرغت إفراغا « 1 » .
ومما جاء في مدح بغداد : « بغداد جنة الأرضو مدينة السلامو قبة الإسلامو مجمع الرافدينو غرة البلادو عين العراقو دار الخلافةو مجمع المحاسن والطيباتو معدن الطرائف واللطائف . وبها أرباب الغابات في كل فن وآحاد الدهر في كل نوع » . وكان أبو إسحاق الزجاج يقول : بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية « 2 » :
وقد وصف طاهر بن المظفر بن طاهر الخازن بغداد في هذه الأبيات فقال :
هي البلدة الحسناء خصّت لأهلها * بأشياء لم يجمعن مذكنّ في مصر
هواء رقيق في اعتدال وصحة * وماء له طعم ألذ من الخمر
ودجلتها شطان قد نظما لنا * بتاج إلى تاج وقصر إلى قصر
تراها كمسك والمياه كفضة * وحصباؤها مثل اليواقيت والدر
( ب ) سامرّا :
لما شكا أهل بغداد من عنت الأتراك وعسفهمندب المعتصم أحد رجاله لاختيار موضع كان السفاح قد شرع في بناء مدينة جديدة فيهثم بنى الرشيد بجوارها قصرا وحفر عندها نهرا سماه « القاطول » ؛ ثم بنى المعتصم في ذلك المكان قصرا وهبه لمولاه آشناس القائد التركي المشهور . وقد فكر المعتصم في هذا المكان الذي فيه قصرهفبنى عنده مدينة « سامرا » حاضرة خلافته
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي ج 1 ص 27 .
( 2 ) ياقوت - معجم البلدان : انظر لفظ بغداد .