اتخذ مدينة قرطبة حاضرة لإمارتهو بنى فيها القصر والمسجد والجامع .
وقد ذكر المقرى « 1 » العوامل التي حدت عبد الرحمن على اختيار قرطبة مقرا لإمارته فقال : إن ملوك بنى أمية حين اتخذوها حضرة ملكهم لعلى بصيرة :
الديار الكثيرة المنفسحةو الشوارع المتسعةو المباني الفخمةو النهر الجاري والهواء المعتدلو الخارج النضر ، والمحرث العظيمو الشّعراء « 2 » الكافية والتوسط بين شرقي الأندلس وغربها » . .
فلما ولى هشام بن عبد الرحمن الداخل بلاد الأندلسجمل قرطبة وزينها بالمبانى الفخمة والبساتين النضرةو وجدد القنطرة التي بناها السمح بن مالك الخولاني عامل عمرو بن عبد العزيز بالأندلس على نهر الوادي الكبيرو أحكم هشام بناءها حتى أصبحت مضرب المثل في إحكام البناء . وكان طولها ثمانمائة ذراع وعرضها عشرون باعا « 3 » وارتفاعها ستون ذراعاو عدد حناياها ثمانية عشر جنيهو عدد أبراجها تسعة عشر برجا « 4 » .
اتخذ عبد الرحمن الداخل من قصر قرطبة القديم مقرا لإمارتهثم جمله وأنشأ فيه الرياض الفيحاءو أجرى من الجبال القريبة من هذه المدينةالمياه العذبة في كل ساحة من ساحاته في قبوات الرصاص « تؤديها منها إلى المصانع صور ( تماثيل ) مختلفة الأشكال من الذهب الإبريز والفضة الخالصة والنحاس المموه إلى البحيرات الهائلة والبرك البديعةو الصهاريج الغريبة في أحواض الرخام الرومية المنقوشة العجيبة » .
وقد ألحقت بهذا القصر القصور الفخمة والبساتين النضرة كالكامل والمجدد والحائر والروضة والزاهر والمعشوق والمبارك والرستق . وقصر السرور والتاج والبديع « 5 » .
هامش
( 1 ) نفح الطيب ج 1 217 - 218 .
( 2 ) الشعراء : الأرض الكثيرة الشجرو قيل ، هي الروضة .
( 3 ) الباع مسافة ما بين الكتفين إذا بسطتهما يمينا وشمالا .
( 4 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 226 .
( 5 ) المصدر نفسه ج 1 ص 219 .