تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

8 - نفقات بناء بغداد - - ما قبل في وصفها :

وقد تطلب بناء بغداد كثيرا من النفقات‌لأن المنصور عمل على تحصينها تحصينا منيعا لتحاكى الحواضر الكبيرةو خاصة القسطنطينية حاضرة الروم في العظمة والأبهة . فقد بلغت نفقات المدينة وما إليها من الأسوار والأبواب والقصر والجامع والأسواق والقباب والفصلان والخنادق وغيرها 000 / 833 / 4 درهم على رواية الطبري ( ج 9 ص 263 ) وهو يعادل 000 / 400 دينار أو 000 / 200 جنيه وفي رواية أخرى للطبري أن نفقات المدينة بلغت 000 / 000 / 18 دينار من الذهب‌و هو يعادل 000 / 000 / 9 جنيه تقريبا . وعن الطبري أخذ الخطيب البغدادي مع تعديل طفيف . ويرجح لي سترينج ؟ ؟ ؟ الرواية الثانيةو يستبعد أن تكون النفقات قد بلغت 000 / 160 جنيه إذا لاحظنا مقدار ما بذل من النفقات في بناء المدينة وتنسيق بساتينها وحفر خلجاتها وتشييد حصونها وغير ذلك مما يتطلب أكثر من 000 / 400 دينار أو 000 / 200 جنيه . ونرى أن في الرواية الثانية مبالغة ظاهرةإذا علمنا أن أبا جعفر المنصور كان حريصا على جمع المال كما كان أشد حرصا في إنفاقه . أضف إلى هذا رخص المعيشة في ذلك العصر . وكان المنصور يحرص في الإنفاق على البناء لأنه كان يغلب عليه الشح‌حتى ضرب المثل بشحه وحرصه‌فسمى « أبا الدوانيق » و « المنصور الدوانيقي » لتشدده في محاسبة العمال والصناع على الحبة والدانق وهو مقدار لا يزيد على سدس درهم أي سبعة مليمات تقريبا . هكذا تأسست مدينة بغداد في عهد أبى جعفر المنصورو قد بقيت إلى سنة 656 ه حين أخربها التتار بقيادة هولاكوو لحق بها الخراب قبل القرن السابع الهجري مرتين : مرة في أثناء الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون في أواخر القرن الثاني للهجرةو مرة ثانية حين أغار بنو بويه على بلاد العراق واستولوا على بغداد سنة 334 ه . وفي العصر العباسي الأول أصبحت مدينة بغداد أم المدائن ومركز التجارة