الجديدةو تقع شرقي دجلة على مسيرة ثلاثة أيام من بغدادو تبعد منها ستين ميلا من ناحية الشمال .
وقد ذكر ياقوت في سبب اختيار موضع سامراأن المعتصم أعطى وزيره أحمد بن خالد الكاتب ( سنة 219 ه ) خمسة آلاف دينارو أن هذا الوزير قصد ذلك الموضعو ابتاع ديرا للنصارى بخمسة آلاف درهمو بستانا بجواره بخمسة آلاف درهمكما ابتاع بعض الأراضي والدور المجاورة لذلك الموضع . ثم أطلع الوزير الخليفة المعتصم على عقود البيعفخرج إلى هذا المكان في أواخر سنة 220 هو نزل في المضارب التي أقيمت على شاطىء نهر القاطولثم قصد موضع سامراو أقام فيه ثلاثة أيام طلبا للصيدفأعجبه موقعهلأنه يسهل منه الوصول إلى بغداد برا وبحرا إذا خرج أهلها عن طاعته .
شرع المعتصم في تخطيط حاضرته الجديدة في سنة 221 هفوضع أساس قصرهو أحضر العمال والصناع وأرباب المهن من سائر الأمصار الإسلامية وجعل للأتراك قطائع خاصة بهم ولغلمانه من أهل خراسان - وكانوا يسمون الأشروسية - قطائعو لأهل الحوف في مصرو كان يطلق عليهم « المغاربة » قطائعو أفرد للتجارة وأرباب الحرف والصناعات أسواقا خاصةو نقل إلى هذه المدينة الأشجار والثمار وشيد في طرفها مسجدا جامعا . ونزل أشناس وغيره من القواد كرخ سامرا .
هكذا تم بناء سامرا التي قصدها الناس من كل صوب وحدبو شيدوا فيها المباني الشاهقةحتى أصبحت من أحسن مدن ذلك العصر .
وقد سمى ياقوت سبعة عشر قصرا بناها المعتصم والمتوكل في مدينة سامرا .
وكانت هذه القصور نموذجا للقصور التي بنيت فيما بعد في البلاد الواقعة بين بخارى شرقا وقرطبة غربا « 1 » وذكر أن هذه المدينة لما عمرتأطلق عليها اسم سرور من رأى » ثم اختصر الاسم فقيل « سر من رأى » . ولما خرجت واستوحشت سميت « ساء من رأى » ثم اختصرت فقيل « سامرا » .
هامش
( 1 ) بارنولد ؟ ؟ ؟ : تاريخ الحضارة الإسلامية ( ترجمة حمزة طاهر ) ص 53 .