تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يعترف للبطريق بما فاته من أخطاء في بنائها فقال له : « أما قولك في الماء فحسبنا من الماء ما بل شفاهناو أما العيب الثاني فإنا لم نخلق للهو واللعب‌و ما قولك في سرى فما لي سردون رعيتي » . ولكن البطريق لما خرج بعث أبو جعفر المنصور في طلب شميس وخلاد وقال لهما : مدا إلى قناتين من دجلة وأغرسا لي العباسية وانقلا الناس إلى الكرخ « 1 » . وفي سنة 157 ه قام الربيع بن يونس ببناء الكرخ غربى المدينة المدورة ( بغداد ) من مال المنصور الخاص ، وحولت إليها أسواق المدينة « 2 » . وأوسع المنصور طرق بغداد حتى غدا اتساع كل منها أربعين ذراعا . ووضع تصميم بناء الكرخ على قطعة من القماش عين عليها مواضع الأسواق‌كما عين موضع بناء جامع يصلى فيه أهل هذه الأسواق حتى لا يدخلوا المدينةو عهد بالعمل إلى مولاه الوضاح‌و أفرد لكل حرفة سوقا خاصة كما هو الحال في المدن الكبيرة . وقد بنيت أسواق الكرخ في الجهة الجنوبية من بغداد بين الصراة ونهر عيسى « 3 » لتكون مركزا للصناعة والتجارةحتى إذا أخذت بغداد في الاتساع صارت الكرخ في وسطها « 4 » وأصبحت كما قال أبو عبد اللّه إبراهيم بن عرفة نفطويه :
سقى أربع الكرخ الغوادى ؟ ؟ ؟ بديمة ؟ ؟ ؟ * وكل ملث دائم الهطل مسبل
منازل فيها كل حسن وبهجة * وتلك لها فضل على كل منزل « 5 »
وقد عنى المنصور عناية كبيرة بتنظيم مدينته ونظافة شوارعها وطرقها ؛ فكانت الرحاب تكنس كل يوم ويحمل التراب خارج المدينة . وكانت الروايا تدخل على ظهور البغال‌فرأى الخليفة أن ذلك لا يتفق وأبهة حاضرة خلافته وراءها ، فأمر بتوصيل الماء إلى قصره .
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي : تاريخ ج 1 ص 78 - 79 . ( 2 ) أورد الطبري ( ج 9 ص 262 - 263 ) في نقل الأسواق إلى الكرخ سببا آخر هو ارتفاع الدخان منها واسوداد حيطان بغداد مما ضايق الخليفة . ( 3 ) أمين زكى : عمران بغداد ص 108 . ( 4 ) اليعقوبي : كتاب البلدان ص 254 . ( 5 ) الخطيب البغدادي . تاريخ بغداد ج 1 ص 79 - 82 .