ابن يونس مولى المنصورو كان بها تجار خراسان من البزازين « 1 » وقطيعة صالح ابن المنصور . وسرعان ما اتسعت قطائع بغداد وزاد إقبال الناس على سكناها حتى إن نقل حاضرة الدولة العباسية إلى سامرا في أيام المعتصم لم يؤثر نمو الحركة التجارية والعلمية في بغداد « 2 » .
وقد أسهب اليعقوبي في الكلام على سكك « 3 » بغداد ودروبها « 4 » . فنجد سكة الشرطةو سكة المطبق وفيها سجن المطبقو سكة الربيعو سكة المؤذنين . وقد بلغ عدد هذه السكك والدروب ستة آلافو بلغ عدد الحمامات عشرة آلاف .
وبالغ اليعقوبي وابن رسته في عدد المساجدفذكر كل منهما أنها بلغت الثلاثين ألف ! وزاد ابن رسته أن الجانب الغربى لمدينة بغداد ( الكرخ ) كان ضعف الجانب الشرقي ( الرصافة أو بغداد الشرقية ) سعة وكثرة عمارة .
قسم الخليفة المنصور أرباض « 5 » بغداد أربعة أقسام جعل على كل منها رئيسا وعهد إلى كل رئيس منهم إقامة سوق في القسم الذي يشرف عليه . كما أمر أن تخط الشوارع والدروب بحيث تكون المباني منتظمةو أن يسمى الشارع أو الدرب باسم القائد أو الرجل النابه الذكر الذي يقيم فيهكما تفعل المجالس البلدية الآن .
وسرعان ما عمرت الأرباض وكثرت فيها المساجد والحمامات « 6 » .
ولننتقل إلى الكلام على بناء الرصافة في الجهة الشرقية من نهر دجلة المقابلة لمدينة بغدادو على الكرخ التي بناها أبو جعفر المنصور في الجزء الغربى من بغداد .
7 - الرصافة - الكرخ :
إن بناء بغدادو إن كان قد حقق الغرض الذي رمى إليه المنصور من منع
هامش
( 1 ) أي بائعى الثياب .
( 2 ) اليعقوبي : كتاب البلدان ص 242 - 254 .
( 3 ) جمع سكة وهي الزقاق .
( 4 ) الدرب : المدخل بين جبلينو العرب تستعمله في معنى الباب لأنه كالباب لما يفضى حاليهو لدرب باب السكة ؟ ؟ ؟ الواسع والباب الأكبر .
( 5 ) الربض ( بفتحتين ) المدينة ما حولها وجمعها أرباض أي نواحي .
( 6 ) اليعقوبي : كتاب البلدان ص 240 - 249 .