للأطباء في حاشيته . واشتهر في عهد المعتصم يحيى بن فاسويه . ويذكر المسعودي أن المعتصم كان يعتمد على مشورتهو أنه كان لذلك يحتفظ ببنية قويةو أنه لما خالف مشورة طبيبه اعتلت صحته وتغير لونه . يقول ابن ماسويه عن المعتصم لما اعتراه المرض : « كان قبل ذلك إذا أكل السمك اتخذ له صباغا من الخل والكراويا والكمون والسذاب والكرفس والخردلفأكله بذلك الصباغ فدفع أذى السمك وإضراره بالعصب ؛ وإذا أكل الرؤوس اتخذت له أصباغ تدفع أذاها وتلطفها . وكان في أكثر أموره يلطف غذاءه ويكثر مشورتىفصار اليوم إذا أنكرت شيئا خالفني وقال : آكل هذا على رغم ابن ماسويه » .
وكما أن العباسيين اعتمدوا على أطباء العراق والهندكذلك اعتمدوا على الطب الذي خلفة اليونان . وقد نبع في عهد الواثق من الأطباء ابن بختيشوعو ابن ما سويهو ميخائيلو حنين بن إسحاقو قد حذق هؤلاء وغيرهم صناعة الطب ومرنوا عليهاو اعتمدوا في علاج مرضاهم على ما كسبوه من تجارب . كما أفاد المسلمون من كتب اليونان ونظرياتهم في تشخيص الأمراض « 1 » . ونبغ حنين ابن إسحاق في علم المواد السامة . وقد قيل إن الخليفة المتوكل أمره بدس السم لأحد أعدائهفأبى قائلا إن القرآن يأمر بعمل الخير حتى لأعدائنا . وصناعتنا الشريفة تمنعنا من أذى الغير .
كذلك وصف الأطباء في هذا العصر الفم والأسنان وأنواعها وعددها ووظيفة كل منهاحتى لقد أعجب الخليفة الواثق بوصف حنين بن إسحاق وطلب منه أن يصنف له كتابا يذكر فيه جميع ما يحتاج إلى معرفته « فصنف له كتابا جعله ثلاث مقالاتيذكر فيه الفرق بين الغذاء والدواء والمسهل وآلات الجسد » « 2 » .
وقد أورد المسعودي وصفا دقيقا للأسنان يعتبر في الواقع وثيقة طيبة هامة لا بأس من ذكرها هنا . قال الواثق لحنين من بين الجماعة : « ما أول آلات
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 2 ص 366 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 364 - 366 .