حاضرة العباسيين برا وبحرا بالبلدان القاضيةثم لتعبيد الطرق وجعلها آمنةأثر كبير في تسهيل الأسفار وتمهيد السبل أمام الكاشفين والرحالين ؛ فظهر كثير منهم قاموا برحلات مهمة ووضعوا في وصفها الكتب والأسفارو وصفوا ما شهدوه في البلدان التي اختلفوا إليها وصفا دقيقا مبنيا على المشاهدة . وبذلك خلف لنا جغرافيو المسلمين ثروة كبيرةهى خلاصة مشاهداتهم وتجاريبهم التي اكتسبوها من أسفارهم في كثير من الأقاليم والممالك والبلدان .
وقد تقدم الكلام في الباب السادس أن رحلات المسلمين وصلت في عهد هارون الرشيد إلى الهند وسيلان وشبه جزيرة ملقا والصين . ويقال إنهم وصلوا بحرا إلى كوبا . كما كان للفتوح الإسلامية في أواسط آسيا وفي بلاد الهند شرقاو غربا في شمال إفريقية وأورباأثر كبير في اتساع أفق التفكير الإسلامي عن أحوال هذه البلاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسيةو في تنشيط التجارة والصناعة .
ولكن مما يسترعى النظر أن هذه الثروة الجغرافية العظيمةلم تظهر ظهورا جليا إلا في العصر العباسي الثاني . أما في العصر العباسي الأول فقد ظهر ابن خردذابهالجغرافى الفارسي الأصلالذى عاش في النصف الأول من القرن الثالث الهجرىو خلف لنا كتابه « المسالك والممالك « 1 » » . ويعتبر بحق من أقدم الكتب الجغرافية التي ظهرت في اللغة العربية . وهو عبارة عن دليل يستعين به المسافرون في الاهتداه إلى الطريق البحري الذي يبدأ من مصب نهر دجلة عند الأبلةو يصل إلى الهند والصين « 2 » .
5 - علم النجوم والرياضيات والكيمياء :
ولم يكن لبعض علوم العجم كالنجوم والكيمياء والرياضيات والفلسفة والطب مكان ملحوظ بين العلوم التي اشتغل بها المسلمون في العصر العباسي الأول ولكنها ازدهرت بعد ذلكلأن همتهم كانت مقصورة في الغالب على نقل
هامش
( 1 ) طبع في مدينة لندن سنة 1886 ونشره دى غويه .
( 2 ). 653 . p , noslohciN