تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والعلويين‌أن الفضل بن سهل كان خبيرا بعلم النجوم‌و أن هذا العلم قد دله على أن المأمون سيصير خليفة . ولذلك تقرب إليه وأخلص له إلى أن أقضت الخلافة إليه فاستوزره . كما كان الحسن بن سهل أخو الفضل خبيرا في علم النجوم ؛ فقد رأيناه ينصح لأخيه الفضل ألا يدخل الحمام في اليوم الذي اغتيل فيه‌معتمدا في ذلك على معرفته بالتنجيم . وممن اشتهر بالتنجيم في العصر العباسي الأول عبد اللّه بن نوبخت . وقد ذكر ابن القفطي « 1 » أن المأمون استعان به في اختيار وقت لبيعة على الرضا . وممن نبغ في علم النجوم في العصر العباسي الأول جعفر بن عمر البلخي ويعرف بأبى معشر الفلكي . وكان في بدء حياته من أصحاب الحديث . ثم اشتغل بعلم النجوم‌و نبغ فيه بعد أن بلغ السابعة والأربعين عن عمره‌و عمر طويلا حتى جاوز المائةو مات بواسط سنة 272 ه . ولأبى معشر كتب كثيرةمنها إثبات العلوم‌و هيئة الفلك .

6 - الطب :

وكان لاختلاط المسلمين بغيرهم من الأمم‌و خاصة الفرس والروم‌أثر كبير . في العلوم العقلية كالطب والرياضيات وعلم النجوم . فقد رأينا أبا جعفر المنصور يستشير أطباء العراق ويعتمد على إرشاداتهم‌و أنه استقدم طبيبا من مشاهير أطباء الهند ؛ كما ذكرنا عند كلامنا على وفاة المنصور كيف تنبأ أطباؤه بموته بسبب إكثاره من الطعام وإسرافه في تعاطى الأفاوية والأدوية الحارة التي تهضم طعامه‌و لكنها تضر بمعدته وأمعائه ، وكيف ذهب المنصور ضحية عدم إصغائه لنصائح هؤلاء الأطباء مما يدل على مبلغ تقدم الطب في ذلك العصر . واشتهر في عهد هارون الرشيد من الأطباء ابن بختيشوع الذي نبغ في علم النفس ومهر في تشخيص الأمراض العصبية وعلاجهاو عينه هذا الخليفة رئيسا
هامش
( 1 ) إخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 221 - 223 .