الكتب . على أن هذا لا يمنعنا عن القول إنه كانت هناك طائفة من المسلمين أخذوا يشتغلون بهذه العلومكجابر بن حيان الذي اشتهر في الكيمياء . وكان من أهل طرسوسو يعرفه الأوربيون باسم
rebeG
وتوفى في عهد الخليفة المهدى ( 158 - 169 ه ) . وقد ألف جابر كتبا كثيرة في الكيمياء والمعادن والأحجار انتفع بها الأوربيون .
واشتهر بالصيدلة كوهين العطار اليهودي الذي وضع كثيرا من المؤلفات نخص بالذكر منها كتابه « صناعة الصيدلة » شرح فيه العقاقير شرحا ضافيا وأوضح طريقة عمل المشروبات والجرعات والمساحيق والحبوب وغيرها .
ويقول دى بور « 1 » إن فيثاغورس يعتبر معلم العرب في الرياضياتحتى إنه كان يقال إن الإنسان لا يكون فيلسوفا ولا طبيبا حاذقا إلا بدراسة فروع الرياضيات كالحساب والهندسة والفلك والموسيقى . واشتهر في علم الحساب عمران بن الوضاح وشهاب بن كثير ومهر في الهندسة الحجاج بن أرطأه الذي خط المسجد الجامع ببغداد في عهد المنصور . وكانت هناك علاقة كبيرة بين الرياضيات والتنجيم الذي اشتغل به العرب في عهد بنى أميةثم تقدمت ممارسته في العصر العباسي الأولحتى إن أبا جعفر المنصور لما اتصل به خروج محمد النفس الزكية « أشفق منهفجعل الحارث المنجم يقول له : يا أمير المؤمنين ! ما يجزعك منه ؟ فو اللّه لو ملك الأرض ما لبث إلا تسعين يوما » .
ومما يدلنا على اعتماد العباسيين على التنجيم في كثير من الأحيانما ذكره ياقوت الحموي عند كلامه على تأسيس مدينة بغدادمن أن أبا جعفر المنصور اعتمد على الوقت الذي اختاره له المنجمونحتى إنه لم يبدأ بوضع الحجر الأساسي للبناء إلا بعد أن أشار عليه أبو سهل بن نوبخت المنجم ، وأخبره بما تدل عليه النجوم من طول بقاء هذه المدينة وكثرة عمارتها .
وقد رأينا عند كلامنا على أثر الوزراء في النزاع الذي قام بين العباسيين
هامش
( 1 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 80 .