3 - التاريخ :
يقول دى بور « 1 » : يمتاز مؤرخو العرب الأقدمون بالقدرة على إدراك الجزئيات إدراكا دقيقاغير أنهم لم يقدروا على ربط الحوادث برباط جامع .
وقد وجدوا من اتساع دولتهم مادة غزيرة في التاريخ والجغرافية .
ولم يكن السواد الأعظم في صدر الإسلام يستطيعون القراءة والكتابة فلم يدون تاريخ الأمة العربية إلا بعد زمن غير قصير . وقد روى العرب الحوادث التاريخية المشهورة والأحاديث النبوية بشئ غير قليل من التبديل والتحريف مما أدى بها إلى الغموض والإبهامفشوهت معانيها والظروف التي أحاطت بوقوعها وقولها . حتى إذا جاء القرن الثاني للهجرةأخذ العرب يبحثون تاريخهم ، ولم يكن أكثره إلا شذرات مبهمة غير متصل بعضها ببعضأو أنه دون بحيث يتمشى مع ميول الفرق الدينية المختلفة التي عمل كل منها على إكبار مذهبهم ولعن أعدائه .
والحق أن مصادر التاريخ الإسلامي كثيرة متنوعة . فمن أهم المصادر التاريخية مصادر التاريخ النبوي . وهي القرآن الكريم ؛ والأحاديث النبويةو الشعر الذي أثر عن العصر النبوىمثل شعر حسان بن ثابت الذي نظم القصائد الكثيرة في مدح الرسول وهجاء أعدائه ، إلا أن كثيرا من الشعر المنسوب إليه قد دس عليه .
ويعزى إلى ابن المقفع أنه نقل كتاب خداى نامه
hemaN yaduhK
. أو كتاب الملوكمن الفهلوية إلى العربيةو قد سماه سير ملوك العجمو يعد نموذجا لكتابة التاريخ عند العرب . ويعتبر هشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة 204 هو أبوه محمد . أول من كتب من العرب في علم التاريخكما اشتهر كل منهما بتحرى الدقة في روايته .
هامش
( 1 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 80 .