تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حتى امتزج بعضها ببعض . فإن من اعتنق هذا الدين من غير العرب كان يرى لزاما عليه أن يتعلم العربية وآدابها حتى يتيسر له قراءة القرآن ودراسته‌و بذلك يجمع بين ثقافته القومية والثقافة العربية . ولم يكن للمكتبات شأن كبير في العصر الأموىو لما نشطت حركة الترجمة والتأليف في العصر العباسىو تقدمت صناعة الورق‌و تبع ذلك ظهور كثير من الوراقين واتخاذ أمكنة فسيحة يجتمع فيها العلماء والأدباء للتزود من العلم‌كثرت المكتبات التي كانت تزخر بالكتب الدينية والعملية والأدبية . وصارت هذه المكتبات فيما بعد أهم مراكز الثقافة الإسلامية . وكان بيت الحكمةالذى يرجح أن الرشيد هو الذي وضع أساسه ، وعمل المأمون من بعده على إمداده بمختلف الكتب والمصنفات‌و من أكبر خزائن الكتب في العصر العباسي . وقد ظلت هذه الخزانة قائمة حتى استولى المغول على بغداد سنة 656 ه . وكانت تحوى كل الكتب في العلوم التي اشتغل بها العرب كما كان العلماء والأدباء الذين يختلفون إليهاأكبر الأثر في تقدم الحركة العلمية في عهد العباسيين ونشر الثقافة بين جمهور المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى . ولم يقتصر تشجيع العلم على الخلفاء بل تعداهم إلى الوزراء وسائر كبار رجال الدولة . فقد ذكر المسعودي « 1 » أن يحيى بن خالد البرمكي كان يميل إلى البحث والمناظرةو كان « له مجلس يجتمع فيه أهل الكلام من أهل الإسلام وغيرهم من أهل النحل » . ومن أهم معاهد الثقافة أيضا : الزاويةو الرباطو الكتاب‌و المدرسة وديوان الإنشاءو المارستان . كما أصبحت بعض المدن مراكز للدراسات على اختلافها كما سيأتي الكلام على ذلك بشئ من الإسهاب في الجزء الثالث من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 283 .