تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
إلى العربية . واشتهر في الترجمة من الفارسية إلى العربية غير ابن المقفع كثيرون كآل نوبخت‌و الحسن بن سهل الذي استوزره المأمون‌و أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري حتى فتوح البلدان‌و عمر بن الفرّخان . وقد زادت العناية بترجمة الكتب في عهد هارون الرشيد بعد أن وقع في حوزته بعض المدن الرومية الكبرىفأمر بترجمة ما عثر عليه المسلمون من كتب اليونان . كما نشطت حركة الترجمة بفضل تشجيع البرامكة للمترجمين وإدرار الأرزاق عليهم . وفي عهد المأمون قويت حركة النقل والترجمة من اللغات الأجنبيةو خاصة من اليونانية والفارسيةإلى العربية ؛ فأرسل البعوث إلى القسطنطينية لإحضار المصنفات الفريدة في الفلسفة والهندسة والموسيقى والطب . وروى ابن النديم « 1 » . أن « المأمون كان بينه وبين ملك الروم مراسلات‌و قد استظهر عليه المأمون فكتب إليه يسألة الإذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة المدخرة ببلد الروم‌فأجاب إلى ذلك بعد امتناع . فأخرج المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج ابن مطرو ابن البطريق‌و سلما صاحب بيت الحكمة وغيرهم . فأخذوا مما وجدوا ما اختاروا . فلما حملوه إليه أمرهم بنقله فنقل » . ولم تكد تلك الذخائر النفيسة تصل إلى بغداد حتى عهد إليهم المأمون في ترجمتها . وكان قسطا بن لوقا يشرف على الترجمة من الفارسية القديمة . ولم تكن العناية بالترجمة مقصورة على المأمون‌بل عنى جماعة من ذوى اليسار في عهده بنقل كثير من الكتب إلى العربية . ومن هؤلاء محمد وأحمد والحسن أبناء موسى بن شاكر المنجم‌الذين أنفقوا الأموال الضخمة في الحصول على كتب الرياضيات وكانت لهم آثار قيمة في الهندسة والموسيقىو النجوم . وقد أنفذوا حنين بن إسحاق إلى بلاد الروم‌فجاءهم بطرائف الكتب وفرائد المصنفات « 2 » . وقد ظهرت في عهد المأمون طائفة من جهابذة الرياضيين من أمثال
هامش
( 1 ) كتاب الفهرست ص 339 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 340 .