منتشرة في مصر وسورية وغربى آسيافإنه لما اضمحلت مدرسة الرها في أواخر القرن الخامس الميلادي بسبب قيام الخلافات المذهبيةلجأ علماؤها الذين طردوا إلى بلاد الفرسو احتموا ببلاط كسرى أنو شروان ( 531 - 578 م ) وكان قد رحب بفلاسفة مدرسة الأفلاطونية الحديثةالذين نفاهم الإمبراطور جستنيان من أثينا لوثنيتهمو أسس في جنديسابور من أعمال خوزستان دارا للعلم قام فيها هؤلاء العلماء بتدريس الطب والفلسفةو بقي أثرها في تلك البلاد حتى ظهرت الدولة العباسية . كما غدت حران مركزا آخر من مراكز الثقافة اليونانية ببلاد العراق . وقد تكلم أهل حرانو هم الصابئةاللغة العربية في سهولة ويسرو ساعدوا إلى حد كبير على نشر الثقافة اليونانية بين المسلمين . وإليهم يرجع الفضل في ترجمة كثير من الكتب عن اللغات الأجنبية .
ولم يكن لترجمة الكتب إلى العربية حظ كبير في عهد بنى أمية . وكان خالد بن يزيد بن معاوية أول من عنى بنقل علوم الطب والكيمياء إلى العربية :
فدعا جماعة من اليونانيين المقيمين في مصر وطلب إليهم أن ينقلوا له كثيرا من الكتب اليونانية والقبطية التي تناولت البحث في صناعة الكيمياء العمليةو عمل على الحصول على الذهب عن طريق الكيمياء . وذلك عربت الدواوين منذ عهد عبد الملك بن مروانبعد أن كانت بالفارسية واليونانيةو نقل ديوان مصر من اليونانية والقبطية إلى العربية في عهد الوليد بن عبد الملك « 1 » .
فلما جاءت الدولة العباسية التي قامت بمساعدة الفرسو نشأ من ذلك اختلاط العنصرين العربي والفارسي ، اتجهت ميول الخلفاء العباسيين إلى معرفة علوم الفرس واليونانفعنى أبو جعفر المنصور بترجمة الكتبو نقل له حنين بن إسحاق بعض كتب أبقراط وجالينوس في الطب . كما نقل ابن المقفع « 2 » كتاب كليلة ودمنة من الفهلويةو ترجم كتاب « السند هند » وكتاب إقليدس في الهندسة
هامش
( 1 ) انظر كتاب أوراق البردى العربيةترجمة المؤلف ج 1 ص 28 وما يليها .
( 2 ) ابن النديم : كتاب الفهرست ص 342 .