والمجوس والثنوية وغيرهم . وقد ناظر مرة صالح بن عبد القدوسو كان زنديقا فغلبهفأنشد صالح هذا البيت :
أبا الهذيل جزك اللّه من رجل * فأنت حقا لعمري معضل جدل
وبالإضافة إلى ما امتاز به أبو الهذيل من سعة الاطلاع والفصاحة وقوة الحجة أفاد كثيرا من وراء اشتغاله بالفلسفة اليونانية . وقد شهد له بذلك النظام المعتزلي الذي قال عنه حين ناظره في الفلسفة : « فلما ناظرته خيل إلى أنه لم يكن متشاغلا إلا بها « 1 » » . ويقول دى بور « 2 » : « وكان متكلما مشهوراو هو أول المفكرين الذين فسحوا للفلسفة المجال لتؤثر في مذاهبهم الكلامية » .
6 - علم النحو :
نشأ علم النحو في البصرة والكوفة اللتين صارتا من أهم مراكز الثقافة في القرن الأول الهجري ، وفيهما وضعت العقائد والفقهو نشأت مدرسة النحويين واللغويين . وكان يقيم في هاتين المدينتين جالية تنسب إلى قبائل عربية مختلفة ذات لهجات متعددةو آلاف من الصناع والموالى الذين كانوا يتكلمون الفارسية .
ومن ثم تعرضت العبارات العربية السليمة إلى شئ غير قليل من الفسادو دعت الضرورة إلى تقويم اللسان العربىحتى لا يتعرض القرآن الكريم للتحريف .
وكان أبو الأسود الدؤلي أول من اشتغل بالنحو في عهد الأمويينو قد قيل إنه تلقى أصول هذا العلم عن علي بن أبي طالب « 3 » .
وكان أبو الأسود أول من وضع أساس مدرسة البصرة التي تعتبر أقدم من مدرسة الكوفة وأشهر منها . ولا غرو فقد تأثرت هذه المدرسة بالمنطق أكثر من منافستها مدرسة الكوفةحتى سمى نحاة البصرة « أهل المنطق » تميزا لهم عن نحاة الكوفة . « وكانت مصطلحاتهم النحوية مباينة بعض المباينة لنظائرها عند
هامش
( 1 ) أحمد بن يحيى بن المرتضى : كتاب المنية والأمل ص 26 .
( 2 ) تاريخ الفلسفة في الإسلام ص 57 .
( 3 ) ابن النديم : كتاب الفهرست ص 60 - 61 .