وكان أبو يوسف أكبر تلاميذ أبى حنيفةو قد أخذ عنه الفقهو عمل على نشر مذهبه ومبادئه بعد أن تقلد قضاء بغداد . ومن مؤلفات أبى يوسف « كتاب الخراج » الذي ألفه الرشيد . وتعرض فيه لأمم أمور الدولة المالية التي لا يستطيع الإلمام بها إلا من كان في مثل منصبه وقربه من الخلفاء وتضلعه في الفقه الإسلامي .
ومن أشهر فقهاء هذا العصر الليث بن سعد « 1 » . ولد ببلدة قلقشندة بمصر ( في مخالفة القليوبية ) واشتهر بالكرم والثراء ، وبلغ دخله خمسة آلاف دينار في السنة كان يفرقها على أهل العلم من أصحابه كما تقدم ، وقد أطنب العلماء في الإشادة بعلمه . روى عن الشافعي أنه : قال : إن الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به وقال ابن وهب . ما رأينا أحدا قط أفقه من البيت ، ؟ ؟ ؟ وكان الشافعي يتأسف على فوات لقائه . وتوفى الليث سنة 157 ه .
5 - علم الكلام :
وهي العلوم التي اشتغل بها العباسيون علم السلام . ويقصد به الأقوال التي كانت تصاغ على نمط منصفى أو جدلىو على الأخص المعتقداتكما يسمى المشتغلون بهذا العلم « المتكلمين » . وكان يطلق هذا اللفظ أول الأمر على من يشتغلون بالعقائد الدينيةغير أنه أصبح يطلق على من يخالفون المعتزلة ويتبعون أهل السنة والجماعة . يقول الغزالي « 2 » : « وإنما مقصوده حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش أهل البدعة ؟ ؟ ؟ » .
وكان من أثر ذلك أن أخذت كل فرقة تدافع عن عقيدتها وتعمل على دحض الأدلة التي وردت في عقائد مخالفيها . وكانت المناظرات تعقد بين المتكلمين في قصور الخلفاء وفي المعاهد الدينية كالمساجد وغير الدينية كبيوت الحكمة .
ومن أشهر المتكلمين واصل بن عطاءو أو الهذيل العلاف . والنظام وأبو الحسن الأشعري . وحجة الإسلام الغزالي .
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 1 ص 438 .
انظر على حسن عبد القادر : نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامىالطبعة الثانية ( القاهرة 1956 ) .
( 2 ) المنقذ من الضلال ( طبعة دمشق 1352 / 1934 ) ص 71 .