يقول دى بور « 1 » : وعلى أن ظهور الكلام في الإسلام كان بدعة من أكبر البدع . وقد شدد في التكبر على هذا العلم أهل الحديث الذين كانوا يرون أن ما جاز البحث في الأحكام الفقهية العلمية ابتداعلأن الإيمان عندهم هو الطاعة لا كما يذهب إليه المرجئة والمعتزلة من أنه هو العلمبل إن هؤلاء الآخيرين كانوا يعتبرون النظر العقلي من الواجبات المفروضة على المسلمين . وقد صادف هذا الرأي قبولا في ذلك العهد . وفي الحديث أن النبي قال : أول ما خلق اللّه تعالى العلم أو العقل » .
على أن بعض أهل الحديث كانوا يعيبون المتكلمين ردهم على أهل البدع بحجة أن في ذلك ترويجا لعقائد هؤلاء المبتدعين « 2 » .
على أننا نرى أن المتكلمين باستخدامهم أسلحة خصومهم قد نجحوا في الرد عليهمكما نجحوا في دعم الكلام وتقويته . ويقول نيبرج ؟ ؟ ؟ « 3 » : « فحلت المعتزلة ( وهم من المتكلمين ) من تاريخ الإسلام محل المدافعين عن حوزة المسيحية في أول أمرها من تاريخ المسيحية . فكما أنه لإريب في أن أولئك المدافعين هم الذين أسسوا علم اللاهوت بمناظراتهم فلاسفة الوثنيين واختلاسهم أسلحتهم من أيديهم عند ذلك ، كذلك أوجدت المعتزلة كلام الإسلام وأسسته » .
وقد غلا خصوم المتكلمين فرموهم بالزندقةو قالوا : « علماء الكلام زنادقة » ويقول الشهرستاني « 4 » : « فالمعتزلة غالوا في التوحيد بزعمهم حتى وصلوا إلى التعطيل بتفى الصفات » .
وكان لتعاليم المعتزلة أثر كبير في النهضة الثقافية في العصر العباسي الأول ولا سيما في مسألة القرآنو هل هو مخلوق أو قديمو في المناظرات التي عمل المأمون على ترويجها لنشر العلم وإزالة الخلاف بين العلماء . وقد ظهر في عهده
هامش
( 1 ) تاريخ الفلسفة في الإسلامترجمة أبى بريدةص 51 .
( 2 ) الغزالي : المنقذ من الضلال ص 79 - 80 .
( 3 ) مقدمة كتاب الانتصار والرد على ابن الراوندي ص 58 - 59 .
( 4 ) الملل والنحل ج 1 ص 20 .