مجلس يحضره أحدهمهم أحق بالكلام ولهم الرياسة والفضل » . « وكان الشافعي إذا أراد أن يحدثتوضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيتهو تمكن في جلوسه بوقار وهيبة . فقيل له في ذلكقال : أحب أن أعظم حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا أحدث إلا متمكنا على طهارة » . وقد ترك بلاد العراق سنة 200 ه وقصد مصر حيث مات بها سنة 204 ه . وله كتب كثيرة في الفقه منها كتاب المبسوط في الفقهو كتاب الأممو قد أملاه على تلاميذه في مصر .
وروى عنه كثير من الفقهاء كأبى ثور وابن الجنيد والبويطي وابن سريح وغيرهم « 1 » .
كان الشافعي - كما وصفه ابن خلكان « 2 » كثير المناقب جم المفاخر منقطع القرين : اجتمعت فيه من المعلوم بكتاب اللّه وسنة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وكلام الصحابة رضى اللّه عنهم وآثارهم واختلاف أقاويل العلماء وغير ذلك من معرفة كلام العرب واللغة العربية والشعرحتى إن الأصمعىمع جلالة قدره في هذا الشأنقرأ عليه أشعار الهذليين ما لم يجتمع في غيرهحتى قال أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه : ما عرفت ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالست الشافعي . .
قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل : قلت لأبى : أي رجل كان الشافعي ؟ فإني سمعتك تكثر من الدعاء لهفقال : يا بنى ! كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض ؟
ومن هؤلاء الأئمة أحمد بن حنبلالذى قال فيه الإمام الشافعي حينما خرج من بغداد إلى مصر : « خرجت من بغداد وما خلفت بها أنفى ولا أفقه من ابن حنبل » . إلا أن مذهبه قليل الأتباعو أكثرهم بالشام ونجد والبحرين . وقد شهد له أئمة عصره بالانفراد بالزهد والورع والتقوى : وموقفه من مشكلة خلق القرآن يدل على قوة عزيمته وشدة تمسكه بالدين .
ومن فقهاء ذلك العصر أبو يوسف الذي ولد سنة 114 هو توفى سنة 182 ه .
وقد ذكر المترجمون له أنه نشأ فقيراو أن أستاذه أبا حنيفة كان يمده بالمال . وقد تولى أبو يوسف القضاء للمهدى والهادي والرشيد . وكان في أيام الرشيد يتقلد منصب قاضى القضاة .
هامش
( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 294 - 300 .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 447 .