مجموعة رسائل من فقه مالكجمعها تلميذه أسد بن الفرات النيسابوري . وتشتمل على نحو ست وثلاثين ألف مسألة . وكان مالك يعتمد على الحديث كثيرالأن بيئته الحجازية كانت تزخر بالعلماء والمحدثين الذين تلقوا الحديث عن الصحابة رضوان اللّه عليهمو ورثوا من السنة ما لم يتح لغيرهم من أهل الأمصار الإسلامية الأخرى .
وقد دخل مذهب مالك الأندلس في عهد الحكم الأول ( 180 - 206 ه ) .
وحل محل مذهب الأوزاعي الذي ظهر في المدينة ومات في الشام سنة 181 ه .
وقد قبل الأمير الأموي هذا المذهب لأنه يحرر بلاده من تأثير العباسيين الأدبي « 1 » وانتشر هذا المذهب في المغرب في الوقت نفسه . وبذلك اتجهت الدراسات الفقهية شطر مذهب مالك . وقد نشأ عن دخول مذهب مالك في المغرب والأندلس مدرسة دينية طبقت شهرتها العالم الإسلامي الغربى . وظهر من بين علمائها : عبد الملك ابن حبيب صاحب « الواضحة » وعيسى بن دينارو زياد بن عبد الرحمن .
وممن اشتهر بالفقه من تلاميذ مالك محمد بن الحسن في العراقو يحيى ابن يحيى الليثي ( ت 234 ه ) في الأندلسو كان من قبيلة المصامدة من البربر .
وقد أخذ العلم عن مالكو روى عنه كتابه « الموطأ » ، وبروايته انتشر في المغرب والأندلسو انتهت إليه الرياسة في الفقه والحديث في بلاد الأندلس .
كما سمع عن الليث بن سعد في مصر وسفيان بن عيينة بمكة . وكان قاضى القضاة في بلاد الأندلس لا يلي إلا بمشورة يحيى واختياره « 2 » . ومن تلاميذه مالك أيضا عبد اللّه بن وهبو عبد الرحمن بن القاسمو عبد اللّه بن الحكم في مصرو أسد ابن الفرات في القيروان .
ومن اشتهر أئمة هذا العصر أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي الذي جمع بين مدرستى النقل والعقل بما أوتيه من سعة العقول والقدرة على الابتكار . وهو أول من تكلم في أصول الفقه وأول من أخذ في وضع مبادئه . وكان شديدا في التشيع حتى إنه حضر ذات يوم مجلسا فيه بعض الطالبين فقال : « لا أتكلم في
هامش
( 1 ) ويرجع السبب في ذلك إلى أن العباسيين كانوا يسيرون على وفق مذهب أبي حنيفة .
لذلك مال الأمويون بالأندلس إلى مذهب الأوزاعي ليتجنبوا المذهب الحنفي الذي اتخذه العباسيون .
( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 332 - 334 .