ويجلس في الأسواقمما أكسبه خبرة عظيمةو جعله يعرف حقيقة ما يجرى في الأسواق من معاملات الناس في البيع والشراء .
وقد تعلم أبو حنيفة الفقه في مدرسة الكوفةو أخذ عن عطاء بن أبي رباح وهشام بن عروةو نافع مولى عبد اللّه بن عمرو لكنه أخذ أكثر علمه عن أستاذه حماد بن أبي سليمان الأشعري . وكان أبو حنيفة يتشدد في قبول الحديث ويتحرى عنه وعن رجالهفلا يقبل الخبر عن رسول اللّه إلا إذا رواه جماعة عن جماعةأو إذا اتفق فقهاء الأمصار على العمل به .
ولم يصل إلينا أي كتاب في الفقه لأبى حنيفة . إلا أن ابن النديم « 1 » ذكر من بين كتبه كتاب الفقه الأكبرو هو في العقائدو رسالته إلى البستي .
وكتاب العالم والمتعلمو كتاب الرد على القدريةو العلم برا وبحرا شرقا وغربا بعدا وقربا .
ومن تلاميذ أبي حنيفة الليث بن سعد الذي تقلد قضاء مصر . وقد قيل إن أبا جعفر المنصور اجتمع به في بيت المقدسو أنه قال لما خرج لوداعه : أعجبني ما رأيت من شدة عقلك ؛ والحمد للّه الذي جعل في رعيتي مثلك . وقد ذكر ابن خلكان « 2 » أن دخل الليث بلغ خمسة آلاف دينار في السنةو أنه كان يوزعها على أهل العلم استغناء منه وتورعا .
ومن فقهاء ذلك العصر مالك بن أنس الذي ولد سنة 93 ه ( أو سنة 97 ه ) وتوفى سنة 179 ه . وقضى حياته بالمدينة المنورة . وروى أنه أخذ قراءة القرآن عن نافع بن أبي نعيمو أخذ العلم عن ربيعة الرىو سمع الحديث من كثير من شيوخ المدينة كابن شهاب الزهرىو نافع مولى عبد اللّه بن عمرو روى عنه الأوزاعي .
وكان مالك أول من كتب في العلوم الدينية في العصر العباسىو كتابه « الموطأ » أول كتاب ظهر في الفقه الإسلامي . ومن كتبه « المدونة » وهي
هامش
( 1 ) كتاب الفهرست ص 285 .
( 2 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 438 .