النحو واللغةو تطلب ذلك فهم الشعر الجاهلي الذي أمد الباحثين بأحسن ما تمثله اللغة العربية من الأدب القديم الخالص . كما تطلب فهم اللغة العربية دراسة الأنساب والتاريخ التي ما لبثت أن أصبحت على مر الزمن علوما مستقلة . كذلك عكف للمسلمون على تفسير القرآنو جذا حذوهم في ذلك بعض التابعين . ولم يكن تدوين الحديث شائعا في القرن الأول الهجرىغير أن الناس أقبلوا منذ مستهل القرن الثاني على جمعه وتدوينهحتى أصبح المحور الذي تدور عليه الحركات العلمية في الأمصار الإسلامية .
على أن اختلاف أئمة الفقه في فهم بعض النصوص الفقهية واستنباط الأحكام منها قد أدى إلى تعدد المذاهب . واشتهر من هذه المذاهب أربعة هي : مذهب مالك إمام أهل الحجاز وزعيم الفقهاء الذين يأخذون بطريقة أهل الحديث ومذهب أبي حنيفة إمام أهل العراق وزعيم الفقهاء الذين يأخذون بطريقة الرأي والقياسو مذهب الشافعىو كان يسير أولا على طريقة أهل الحجازثم جعل مذهبه وسطا بين الطريقتينو مذهب أحمد بن حنبلو كان من كبار المحدثين .
واختص هو وأصحابه بالمذهب الحنبلي الذي يبعد عن الاجتهاد مما أدى إلى قلة عدد المتمسكين بمذهبه « 1 » .
ومن ثم ظهرت في ميدان الفقه مدرستان : مدرسة أهل الحديث في المدينة وعلى رأسها الإمام مالك الذي كان يأخذ بمبدأ التوسع في النقل عن السنة ومدرسة أهل الرأي في العراقو على رأسها الإمام أبو حنيفة الذي كان يدين بالرأي .
ولد أبو حنيفة النعمان بن ثابت بالكوفة سنة 80 هو مات ببغداد سنة 150 ه . وقيل إنه حج وهو في السادسة عشرة من عمره مع أبيهو شهد عبد اللّه ابن الحارث أحد الصحابة يحدث بما سمع عن رسول اللّهكما روى أيضا أنه سمع مالك بن أنس . وكان أبو حنيفة بجانب اشتغاله بالعلم يحترف التجارة ببيع الخز
هامش
( 1 ) مقدمة بن خلدون . ص 391 - 393 .