من ثلاثمائة ألف حديث . ومع ذلك فإن الإمام أبا حنيفة لم يثق إلا بستة عشر حديثاو من ذلك يتبين لنا ما وصل إليه التحريف في الحديث .
وكانت هذه الأحاديث التي وصلت إلى أيدينا موضعا للجد العنيف بين فقهاء المسلمين : ذلك أنه عند وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام . لم يكن السواد الأعظم من العرب يستطيعون القراءة والكتابةحتى إن تاريخ هذه الأمة لم يدون إلا بعد زمن طويل . وقد روى العرب الأحاديث النبوية بعضهم عن بعضفتأثرت بشئ غير قليل من التبديل والتحريفمما أدى بها إلى الغموض والإبهام فشوهت معانيها والظروف التي أحاطت بوقوعها وقولها .
حتى إذا جاء القرن الثاني للهجرةأخذ العرب بدونون الأحاديث النبوية .
وأناحوا الفرصة لظهور طائفة من أئمة الحديث الذين ظهروا في العصر العباسي واشتهر منهم الإمام مالك . والإمامان محمد بن إسماعيل البخاري ( 256 ه ) ومسلم بن الحجاج القشيري ( 261 ه ) صاحبي الصحيحين المشهورين الذائعين في بلاد الإسلام . ثم ظهر بعدهما أبو داود السجستاني ( 275 ه ) صاحب السنن .
وأبو عيسى محمد الترمذي ( 278 ه ) صاحب الجامعو النسائي ( 303 ه ) وابن ماجة ( 275 ه صاحبا السننو كلهم ممن ألف في السنن كتابا نسب إليه .
ولا تزال كتبهم باقية . وهي أشهر الكتب الستةو لكن أشهرها جميعا صحيحا البخاري ومسلم . وهذه « الكتب الستة » كما تسمىتحتل المكانة السامية بين مصادر التشريع الإسلامي « 1 » .
ومن رواة الحديث محمد بن إسحاق صاحب المغازي المشهور . روى ابن خلكان « 2 » أن أصحاب الزهري كانوا يلجئون إلى محمد بن إسحاق فيما شكوا فيه من حديث الزهري ثقة منهم بحفظه . وحكى عن يحيى بن سعيد الفطان وأحمد بن حنبل أنهم وثقوا محمد بن إسحاق واحتجوا بحديثه .
4 - علم الفقه :
نشأ عن دراسة القرآن والحديث وتعرف معانيهما الخاصة الهاجة إلى تعلم
هامش
( 1 )733 . p , noslohciN( 2 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 483 .