ابن منبهو لكنه لا يتمسك في ذلك بإعجاب المتقدمين بلا قيد ولا شرط « 1 » .
امتاز العصر العباسي الأول بوجود جماعة من المعتزلة ( أحرار الرأي ) ؟ ؟ ؟ من لم يتقيدوا بالتفسير بالمأثورو إنما كانوا يعتمدون في دعم آرائهم على العقل .
وقد بذلوا جهدا عظيما لدحض آراء معارضيهم بتفسير بعض الآيات القرآنية تفسيرا يتفق مع مبادتهم العقلية . ويقول جولد تسهير « 2 » : « وقد جر سلوك هؤلاء المعتزلة المخالف لبعض النظريات الدينية السائدة عند المحدثينإلى التباعد بين هؤلاء المتطرفين الذين يعتمدون على العقلو هم أولئك الأتقياء المبالغون في الدقة . وكان ذلك في العصر العباسي الأول ، وما لبثوا بعد ذلك أن أصبحوا فرقة خالفت ( وإن تكن للمخالفة أيضا بواعث أخرى ) النظريات المروية على خط مستقيم بكل حرية واستقلال » .
وفي سبيل مكافحة خصوم هذه الفرقة ( المعتزلة ) كان من الضروري أن تؤسس تعاليمها على أسس دينية من القرآنو أن تردد من جهة أخرى حجج هؤلاء الخصوم وتضعف من قوتهامن القرآن أيضابطريق التفسير الماهر واستخدامه في سبيل ذلك .
وقد حبذ جولد تسهير طريقة المعتزلة في تفسير القرآن وجعلهم العقل مقياسا للحقائق الدينيةلأنهم كافحوا الخرافات والتصورات المخالفة لطبيعة الأشياء التي وجدت طريقها إلى الدين « 3 » .
ومن أشهر تفاسير المعتزلة تفسير أبى بكر الأصم ( 240 ه ) وتفسير ابن جرو الأسدي ( 387 ه ) . وقد قيل إنه كتب في تفسير البسملة نحو 120 وجها .
ومن ذلك نرى أن القرآن الكريم قد أصبح منبعا لكثير من العلوم التي اشتغل بها المسلمون في العصر العباسي ؛ فعلماء النحو اتخذوا منه مادة خصبة يعتمدون عليها في استنباط قواعد اللغة العربيةكما ساعد « الإعراب » على تفسير
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 86 - 87 .
( 2 ) المصدر نفسه ص 99 - 100 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 137 .