كلهم عيال على ثلاثة : علي بن مقاتل في التفسير ، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعرو على أبي حنيفة في الكلام » . ويروى عنه أيضا أنه قال : « من أحب التفسير فعليه بمقاتل » . ومن أشهر كتب التفسير : تفسير محمد بن إسحاق الذي أخذ كثيرا من آرائه عن اليهودية والنصرانية عن وهب بن منبه وكعب الأحبار .
على أن هذه التفاسير قد ضاعتو لم يصل إلينا شئ منها إلا عن ابن جرير الطبري ( 310 ه ) في تفسيره المشهور الذي يقع في ثلاثين مجلدا ( القاهرة سنة 1904 ) وقد وصفه أبو حامد الأسفراينى بقوله : « لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل كتاب تفسير محمد بن جرير الطبري لم يكن ذلك كثيرا » . يقول جولد تسيهر إنه دائرة معارف غنية في التفسير بالمأثور « 1 » .
ويمتاز الطبري في تفسيره بتحرى الدقة في النقل عن الرسول والصحابة والتابعينو معارضته أصحاب الرأي المستقلين في التفكيرلأنهم كثيرا ما يتبعون هواهم . « وقد أعطى - كذلك - في تفسيره لإجماع الأمة سلطانا كبيرا . وعلى هذا النحو انتظم في تفسيرهآية بعد آية التفسير بالروايات المروية عن العلماء المعتبرين وحدهمو أيد ذلك بالأسانيد المختلفة بالرجال الذين وصلت إليه المعرفة عن طريقهمو لم يسلك هذا الطريق على نحو آلىو إنما فعل ذلك على مثال ما كان يسير عليه العلماء المسلمون من وقت طويل من نقد الرجال جرحا وتعديلا .
فعند ما يظهر له أن الحديث غير موثوق بهفإنه يصرح فيه بما يناسبهحتى آراء ابن عباس وقف حيالها موقفا حرا صريحا . وقال مرة عن مجاهد الذي كان يحب أباعهإن رأيه يخالف إجماع الحجة الذي لا يمكن نسبته إلى الكذبو في مرة أخرى « وما ذكر هنا عن مجاهد لا معنى له وفساد رأيه لا شك فيه » .
وعلى هذا النحو كان الطبري يعالج أيضا آراء الضحاك وغيره من الرواة عن ابن عباس . ويمتاز ابن جرير عمن سبقه من المفسرينبأنه كان يأتي بأخبار مأخوذة من القصص الإسرائيلية من مراجع يهودية الأصل ( مثل كعب الأحبار ووهب
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 85 - 86 .