تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
القرآن فانظروا في الشعر ، فإن الشعر عربىحتى لقد كان يفسر كثيرا من الآيات بألفاظ وردت في الشعر الجاهلي « 1 » . ولما كان الحديث يشغل كل غاية ؟ ؟ ؟ المسلمين في صدر الإسلام . اعتبر التفسير جزءا من الحديث أو فرعا من فروعه‌حتى أن التفسير في ذلك العهد كان تفسيرا لآيات مبعثرة غير مرتبة حسب ترتيب السور والآيات‌إلا تفسير ابن عباس ولو أن كثيرين يشكون في نسبته إليه . أما الطريقة المنظمة في تفسير القرآن فإنها لم تحدث إلا في العصر العباسي . روى ابن النديم « 2 » « أن عمر بن بكير كان من أصحاب الفرّاء صاحب كتاب معاني القرآن المتوفى سنة 207 هو كان منقطعا إلى الحسن بن سهل‌فكتب إلى الفراء أن الأمير الحسن بن سهل ربما سألني عن الشئ بعد الشئ من القرآن فلا يحضرني فيه جواب ؛ فإن رأيت أن تجمع لي أصولا أو نجعل في ذلك كتابا أرجع إليه فعلت . فقال الفراء لأصحابه : اجتمعوا حتى أملى عليكم كتابا في القرآن‌و جعل لهم يوما . فلما خرج إليهم‌و كان في المسجد رجل يؤذن ويقرأ بالناس في الصلاةفالتفت إليه الفراء فقال له : اقرأ ! وبدأ بفاتحة الكتاب ففسرهاثم استوفى الكتاب كله‌فقرأ الرجل‌و يفسر الفراءفقال أبو العباس : لم يعمل أحد قبله مثله ولا أحسب أن أحدا يزيد عليه » . ولا شك أن الفراء قد فسر القرآن حسب ترتيب الآيات‌و أنه فسره بهذه الطريقة التي رسمها لنفسه في أربعة أجزاء « 3 » . ومن أشهر المفسرين بعد عبد اللّه بن عباس‌ابن جريج الذي كان يجمع كل ما وصل إليه دون تحرى الدقة في التفسيرو السّدى المتوفى سنة 127 هو قد اعتمد في تفسيره على ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابةو مقاتل ابن سليمان الأزدىالمتوفى سنة 150 هو قد تأثر بتفسير التوراة الذي أخذه عن اليهودحتى إن الإمام أبا حنيفة قد اتهمه بالكذب ، وقال الشافعي : « الناس
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن ص 68 - 69 . ( 2 ) كتاب الفهرست ص 99 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 100 .