تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النقل والاستيعاب ويسمون أهل علم‌و الثاني هم الذين يغلب على ثقافتهم الابتداع والاستنباط ويسمون أهل عقل . وقد ذكر ابن خلكان « 1 » أن الخليل بن أحمد اجتمع بابن المقفع وتحدثا في شتى المسائل‌فلما افترقا قيل للخليل : كيف رأيت ابن المقفّع ؟ فقال : رأيت رجلا علمه أكثر من عقله‌و قيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : رأيت رجلا عقله أكثر من علمه . وليس من شك في أن ابن المقفع قد غلب على ثقافته النقل والترجمة والتأثر بآراء غيره من العلماءعلى حين قد غلب على ثقافة الخليل الابتكار الذي يتجلى من هذه الحقيقةو هي أنه أول من فرع قواعد النحوو أول من صنف المعاجم وأول من تكلم في علم العروض‌فالأول إذن ذو علم‌و الثاني ذو عقل .

العلوم النقلية :

1 - علم القراءات :

ومن العلوم التي اشتغل بها العباسيون علم القراءات‌و يعتبر المرحلة الأولى لتفسير القرآن . وتتركز النواة التي بدأ بها هذا العلم في القرآن نفسه وفي نصوصه نفسهاو بعبارة أخرى في قراءته . ففي هذه الأشكال المختلفة نستطيع أن نرى أول محاولة للتفسير . ويرجع السبب في ظهور بعض هذه القراءات إلى خاصية الخط العربىإذ أن الرسم الواحد للكلمة الواحدة يقرأ بأشكال مختلفة تبعا للنقط فوق الحروف أو تحتها . وقد وجدت على مر الزمن سبع طرق في القراءات‌تمثل كل طريقة منها مدرسة معترف بها ترجع قراءتها إلى إمام تربط باسمه وتستند إلى أحاديث موثوق بهاو عليها يقتصر في قراءة المصحف . ويعتبر هارون بن موسى البصري اليهودي الأصل ( المتوفى بين سننى 170 و 180 هو كان مولى للأزدأول من حاول نقد القراءات المختلفةو بحث وجوه النظر التي تقوم عليهاو نقد الأسانيد التي تسند إليها نقدا قويا . وعلى الرغم من أنه كان قدريا معتزلياقدره البخاري
هامش
( 1 ) كتاب وفيات الأعيان ج 1 ص 173 .