وقد بعث في بداية عهده عباس بن نصيح إلى الشرق الإسلامي لينقل إليه الكتب التي استحوذ عليها العباسيون . وكان هذا الأمير الأموي مولعا بمطالعة كتب الطب والفلسفة القديمة « 1 » . وانتقل كثير من التراث اليوناني والفارسي إلى قرطبة بفضل جهود عبد الرحمن الأوسط . وبذل الحكم المستنصرحتى قبل أن يجعل على عرش الخلافة الأموية سنة 350 هجهودا بعيدة الأثر في توجيه الدراسة الأندلسية في ميدان العلوم والطب .
[ ( ب ) ] تقسيم العلوم :
وقد ميز كتاب المسلمين بين العلوم التي تتصل بالقرآن الكريم وبين العلوم التي أخذها العرب عن غيرهم من الأمم . ويطلق على الأولى العلوم النقلية أو الشرعيةو على الثانية العلوم العقلية أو الحكميةو يطلق عليها أحيانا علوم العجم أو العلوم القديمة .
وتشمل العلوم النقلية : علم التفسيرو علم القراءاتو علم الحديثو الفقه وعلم الكلامو النحوو اللغة والبيانو الأدب .
وتشمل العلوم العقلية : الفلسفةو الهندسة وعلم النجومو الموسيقى والطبو السحرو الكيمياءو التاريخو الجغرافيا .
وفي العصر العباسي الأول اشتغل الناس بالعلوم الدينية . وظهر المتكلمون وتكلم الناس في مسألة خلق القرآن . وتدخل المأمون في ذلك ، ؟ ؟ ؟ فأوجد مجالس المناظرة بين العلماء في حضرته . ولهذا عاب الناس عليه تدخله في الأمور الدينية كما عابوا عليه تفضيله علي بن أبي طالب على سائر الخلفاء الراشدين والأمويين وذهب بعض إلى أن المأمون أراد بعقد هذه المجالس إزالة الخلف بين المتناظرين في المسائل الدينية و ؟ ؟ ؟ تثبيت عقائد من زاغوا ؟ ؟ ؟ عن الدين . وبذلك تتفق كلمة الأمة في المسائل الدينية التي كانت مصدر ضعفهم . وكان المأمون يميل إلى الأخذ بمذهب المعتزلةلأنه أكثر حرية واعتمادا على العقل ؛ فقرب أتباع هذا المذهب إليهو من ثم أصبحوا ذوى نفوذ كبير في قصر الخلافة .
وفي هذا العصر ظهر نوعان من العلماء : الأول هم الذين يغلب على ثقافتهم
هامش
( 1 ) پروقنسال : الشرق الإسلامي والحضارة العربية ( تطوان 1959 ) س 18 - 19 .