تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
الاحتقار . حتى إذا خرج الأمر من العرب جملة وصار للعجم‌صارت العلوم الشرعية غريبة النسب عند أهل الملك بما هم عليه من البعد عن نسبهاو امتهن حملها بما يرون أنهم بعداء عنهم‌مشغولون بما لا يجدى عليهم في الملك والسياسة » . ويقول الأستاذ نيكلسون « 1 » » وكان لانبساط رقعة الدولة العباسيةو وفرة ثروتهاو رواج تجارتهاأثر كبير في خلق نهضة ثقافية لم يشهدها الشرق من قبل‌حتى لقد بدأ أن الناس جميعا من الخليفة إلى أقل أفراد العامة شأنا غدوا فجأة طلابا للعلم أو على الأقل أنصارا للأدب . وفي عهد الدولة العباسية كان الناس يجوبون ثلاث قارات سعيا إلى موارد العلم والعرفان ليعودوا إلى بلادهم كالنحل يحملون الشهد إلى جموع التلاميذ المتلهفين‌ثم يصنفون بفضل ما بذلوه من جهد متصل هذه المصنفات التي هي أشبه شئ بدوائر للمعارف‌و التي كان لها أكبر الفضل في إيصال هذه العلوم الحديثة إلينا بصورة لم تكن متوقعة من قبل » . هذا في الشرق الإسلامي في العصر العباسي الأول‌أما في الغرب فقد نافست قرطبة بغداد والبصرة والكوفة ودمشق والفسطاطفأصبحت حاضرة الأندلس سوقا نافقة للعلم وكعبة لرجال الأدب‌حتى جذبت مساجدها الأوربيين الذين وفدوا إليها لارتشاف العلم من مناهله والتزود ؟ ؟ ؟ من الثقافة الإسلامية . ومن ثم ظهرت فيها طائفة من العلماء والشعراء والأدباء والفلاسفة والمترجمين والفقهاء وغيرهم . كان عهد الحكم الأول ( 180 - 206 ه ) وعبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه ) فترة هدوء سياسي لم يقع فيها من الأحداث السياسية ما يستحق الذكر . وقد ساعد ذلك الهدوء على خلق نهضة علميةو لا سيما في عهد عبد الرحمن الأوسط الذي يعتبر عهده عهد يسر ورخاء وازدهار ثقافىو ذلك عن طريق تأثير الشرق الإسلامي في العصر العباسي . وكان عبد الرحمن الأوسط نصيرا للعلوم والفنون‌أولع بالفلك والتنجيم وأحاط نفسه بنخبة من علماء الفلك وأدر عليهم الأرزاق والمنح .
هامش
( 1 ). 182 . p sbarA eht fo . tsiH . tiL