الباب السابع الثقافة
( ا ) اشتغال الموالى بالعلم :
مما يسترعى نظر الباحث في تاريخ الثقافة الإسلاميةأن السواد الأعظم من الذين اشتغلوا بالعلم كانوا من الموالىو خاصة الفرس . وكانت اللغة العربية هي الوسيلة الوحيدة للتفاهم بين المسلمين إلى أن أزال المعول الخلافة العباسية من بغداد في القرن السابع الهجري . وفي ذلك يقول ابن خلدون « 1 » عند كلامه على « أن حملة العلم في الإسلام أكثرهم من العجم » :
« من الغريب الواقع أن حملة العلم في الملة الإسلامية أكثرهم العجم ، لا من العلوم الشرعيةو لا من العلوم العقلية إلا في القليل النادر . وإن كان منهم العربي في نسبتهفهو أعجمي في لغته ومرباه ومشيختهمع أن الملة عربيةو صاحب شريعتها عربى والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن علم فيها ولا صناعة لمقتضى أحوال السذاجة والبداوةو إنما أحكام الشريعة التي هي أوامر اللّه ونواهيه كان الرجال ينقلونها في صدورهم . وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة بما تلقوه من صاحب الشرع وأصحابه . والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتأليف والتدوينو لا دفعوا إليه ولا دعتهم إليه حاجة . وجرى الأمر على ذلك زمن الصحابة والتابعين . وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك ونقله القراء أي الدين يقرءون الكتابو ليسوا أميين لما أن الأمية يومئذ صفة عامة في الصحابةبما كانوا عربا . فقيل لحملة القرآن يومئذ قراءإشارة إلى هذافهم قراء لكتاب اللّه والسنة والمأثورة عن اللّهلأنهم لم يعرفوا الأحكام الشرعية
هامش
( 1 ) ( مقدمة ( طبعة كترميرeremertauQص 70 ؟ ؟ ؟ - 274 .