يخصص الباب الخامس من الكتاب الأول ويشتمل على ثلاثة وثلاثين بابا « 1 » في مقدمة تاريخه « في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك من الأحوال » ، مما لا يدع مجالا للشك في أن الإسلام على عناية شديدة بهذه الحياة الدنيا التي هي مزرعة الآخرة كما جاء في الأثر الشريف . وبذلك وضع الإسلام السعي في الأرض ابتغاء الكسب عن طريق للتجارة أو غيرها في مرتبة الجهاد على ما تقدم .
وكانت خزائن العباسيين تفيض بالأموال التي كانت تجبى من الضرائب ، وقد بلغت في أيام الرشيد ما يقرب من اثنين وأربعين مليون دينار . عدا الضريبة العينية ؟ ؟ ؟ التي كانت تؤخذ مما تنتجه الأرض من الحبوبحتى قيل إن الرشيد كان يستلقى على ظهره وينظر إلى السحابة المارة ويقول : « إذهبى حيث شئت يأتي ؟ ؟ ؟
خراجك » « 2 » .
على أن دخل الدولة العباسية أخذ ينقص شيئا فشيئاحتى أصبح في القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلاد ) أقل من جزء من واحد وعشرين جزءا مما كان عليه في عهد هارون الرشيدو أصبحت الحروب عبثا ثقيلا لا يحتمل مما نهك قوة هذه الدولة .
وإذا ذكرنا ؟ ؟ ؟ رخاء الدولة وحسن حالة الزراع ونفاق التجارةفإننا لا نعجب إذا علمنا أن دخل الدولة العباسية في عهد هارون الرشيد بلغ 272 مليون درهم وأربعة ملايين ونصف من الدنانير في السنةو أن نفقة الخليفة المأمون بلغت ستة آلاف دينار كل يوم أي 000 / 190 / 2 دينار في السنة « 3 » .
وقد بلغ ما حمل إلى الرشيد من المال في كل سنة نحوا من خمسمائة ألف درهم من الفضة وعشرة آلاف ألف دينار من الذهب . وكان المال الذي يأتي من الموارد المتقذ ؟ ؟ ؟ ينفق على صالح الدولةفتدفع منه أرزاق القضاة والولاة والعمال وصاحب بيت المال وغيرهم من الموظفينو تدفع منه أعطيات الجندأى روايتهم التي تصرف لهم في أوقات معينة من العام ، كما ينفق منه على كرى الأنهار وإصلاح
هامش
( 1 ) مقدمة ص 400 - 429 .
( 2 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 270 .
( 3 ). qes te 624 . p , ylA reemA