الباب السّادس الحالة الاقتصادية
تمهيد :
حث الإسلام المسلمين على طلب الكسب . وهذا الدين الحنيف ينظم الحياة الدنيوية والأخروية ويدعو إلى الاهتمام بهما معا . وفي هذا يقول اللّه سبحانه وتعالى في سورة القصص ( 28 : 77 )
( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
.
لذلك نرى أن العبادة في الإسلام لا تقتصر على أعمال الخشوع كالصلاة والصيام وغيرها من الأمور الروحيةبل تتناول كل حياة الإنسان العملية أيضا .
فهذا الإمام أبو حنيفة مؤسس المذهب الحنفي في القرن الثاني للهجرة يقول :
« طلب الكسب فضيلة كما أن طلب العلم فريضة » . وها هو الإمام محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 234 ه وصاحب الإمام أبي حنيفة يضع « كتاب الاكتساب في الرزق المستطاب » يبين فيه أن طلب الكسب واجب على كل مسلم ومسلمةكما يبين أنواع المكاسبو حصرها في التجارة والإجارة والزراعة والصناعة .
وهذا حجة الإسلام الإمام الغزالي يفرد في كتاب « إحياء علوم الدين » بابا في آداب الكسب والمعاشو يستشهد بالآيات القرآنية التي تحث على الكسب والعملإذ يقول اللّه سبحانه وتعالى في سورة المزمل ( 73 : 40 )
( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
. وبذلك وضع الدين الحنيف السعي في الأرض ابتغاء الكسب عن طريق التجارة أو غيرها في مرتبة الجهاد . ويقول اللّه جل شأنه في هذا المعنى ( ومن يهاجر في سبيل اللّه يجد في الأرض مراغما [ أي خيرا ] وسعة ) . وهذا هو العلامة ابن خلدون