مجاريها وكرى الترع التي تأخذ من الأنهار الكبيرة لتوصيل الماء إلى الأراضي البعيدة ، وحفر النرع للزراعة وغيرهاو كذا النفقة على المسجونين وأسرى المشركين من مأكل ومشرب وملبس ودفن من يموت منهمو على المعدات الحربية والعطايا والمنح التي يمنحها العلماء والأدباء كما تقدم .
ومع توافر موارد الدولة في العصر العباسىكانت خزائن الخلفاء تفيض بما كانوا يحبونه من الضرائب حتى عم الرخاء ورخصت أسعار الحاجيات . يقول الخطيب البغدادي « 1 » : « سمعت داود بن صغير بن شبيب بن رستم البخاري يقول : رأيت في زمن أبى جعفر كبشا بدرهمو حملا بأربعة دوانق ( والدوانق سدس درهم ) والتمر ستين رطلا بدرهمو الزيت ستة عشر رطلا بدرهمو السمن ثمانية أرطال بدرهم . . . وكان ينادى على لحم البقر تسعين رطلا بدرهمو لخم الغنم ستين رطلا بدرهمثم ذكر العسل فقال عشرة أرطالو السمن اثنى عشر رطلا » .
ويرجع الفضل في ازدياد موارد الدولة في العصر العباسي الأول إلى اهتمام الخلفاء بشؤون البلاد الاقتصاديةو العمل على تنمية مواردهاو عنايتهم بالزراعة والتجارة وغيرها من شؤون الاقتصاد والمالكما تفعل الدول في العصر الحديث .
1 - الزراعة :
وجه خلفاء العصر العباسي الأول عنايتهم إلى تشجيع الزراعةفنشطوا في حفر الترع والمصارف وإقامة الجسور والقناطر . وكانت الأراضي الواقعة بين نهرى دجلة والفرات من أخصب بقاع الدولة العباسية . وكانت الحكومة تشرف على إدارتها إشرافا مباشراو تعمل على تحسين زراعتها وتنمية مواردها . وامتدت في هذه الأراضي شبكة من الترع والمصارفحتى أصبحت قوية الخصبتكثر بها المزارع والبساتينو كانت تعرف بأرض السواد « 2 » ولكثرة ما بها من الشجر
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 1 ص 70 .
( 2 ) يلحق العرب لون الخضرة بالسواد فتضع أحدهما محل الآخرمن ذلك قوله تعالى حين ذكر الجنتين« مُدْهامَّتانِ »( سورة الرحمن 55 : 64 ) أي خضراونفوصفت الخضرة بالدهمة وهي من سواد الليل . وقال الخطيب البغدادي ( تاريخ بغداد ج 1 ص 24 ) في موضع آخر : إنما سمى السواد سوادا لأنهم قدموا يفتحون الكوفةفلما نظروا سواد النخل قالوا : ما هذا السواد ؟ .