تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
في سيره إلى أن يصل إلى بغداد ويصب في دجلةو من أنهار بغداد نهر كرخايا الذي يأخذ ماءه من نهر عيسى جنوبي المحول‌و تتفرع منه جداول تجرى في سوق الكرخ . ومنها نهر رفيل‌و يأخذ ماءه من نهر عيسى ويصب في دجلة . وقد عنى خلفاء العصر العباسي الأول بالزراعة وفلاحة البساتين التي قامت على دراسة عمليةبفضل انتشار المدارس الزراعية التي كان لها أثر كبير في إنارة عقول المسلمين‌فتوسعوا في البحث النظري ودرسوا أنواع النباتات وصلاحية التربة لزراعتهاو استعملوا الأسمدة المختلفة لأنواع النبات . وسار الخلفاء العباسيون على سياسة حكيمة ترمى إلى عدم إرهاق المزارعين بالضرائب‌و عنى بعض هؤلاء الخلفاء بوضع قواعد ثابته لأنواع الخراج بحسب نوع المحصول وجودة الأرض‌و راعوا خفض الضرائب إذا قل المحصول لسبب من الأسباب . وكذلك عنى الخلفاء العباسيون بشؤون الزراع وعملوا على تخفيض الضرائب عليهم ؛ فألغى أبو جعفر المنصور الضريبة النقدية التي كانت تفرض على الحنطة والشوفان‌و أحل محلها نظام « المقاسمة » وهو دفع الضرائب نوعا نسبة ؟ ؟ ؟ خاصة من المحصول . على أن النظام النقدى القديم ظل على النخيل والفواكه وأشباهها ولما أدى ذلك النظام الجديد إلى اشتطاط الحياة في جمع الضرائب ، توسع الخليفة المهدى ( 158 - 169 ه ) في تطبيق النظام الذي أدخله أبوه المنصور فعممه وجعل الضرائب تجبى دائما بالنسبة للمحصول وإذا كانت الأرض ممتازة الخصب ولا تحتاج إلى عمل كثير ، ألزم المزارع بأن يقدم إلى الحكومة نصف غلة أرضه وإذا صعب عليه إرواؤهادفع الثلث أو الربع أو الخمس تبعا لحالة الأرض . أما الكروم والبساتين والنخيل فكانت غلها تقوم بالمال ويدفع عنها النصف أو الثلث‌و يسمى هذا النظام المقاسمةتمييزا له عن النظام القديم الذي كان يعرف بالمحاسبةو الذي كان يقضى بأن تجبى الضريبة بالنسبة لمساحة الأرض . وفي سنة 204 ه خفض الخليفة المأمون العباسي ( 198 - 218 ه ) ضريبة الأرض مرة أخرىفأصبح يجبى الخمسان بدلا من النصف‌حتى على أكثر