ويبحث عن المنكراتو يعزر ( يزجر ) ويؤدب على قدرهاو يحمل الناس على المصالح العامة في المدينةمثل المنع من المضايقة في الطرقاتو منع الحمالين وأهل السفن من الإكثار في الحملو الحكم على أهل المباني المنداعية للسقوط بهدمها وإزالة ما يتوقع من ضررها على السابلةو الضرب على أيدي المعلمين في المكاتب وغيرها في الإبلاغ في ضربهم للصبيان المتعلمين . ولا يتوقف حكمه على تنازع أو استعداء « 1 » بل له النظر والحكم فيما يصل إلى علمه من ذلك ويرفع إليه . وليس له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا فيما يتعلق بالغش والتدليس في المعايش وغيرهاو في المكاييل والموازين . وله أيضا حمل المماطلين على والإنصافو أمثال ذلك مما ليس فيه سماع بينة ولا إنقاذ حكمو كأنها أحكام ينزه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها ، فتدفع إلى صاحب هذه الوظيفة ليقوم بهافوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء : وقد كان في كثير من الدول الإسلاميةمثل العبيديين بمصر والمغرب والأمويين بالأندلسداخله في عموم ولاية القاضي يولى فيها باختياره » .
أما في الأندلس فكان يتولى الحسبة في كل مدينة موظف يسمى المحتسب أو صاحب السوقلأن معظم عمله متعلق بالإشراف على أهل الأسواق . وكان يشترط فيمن يتولى هذه الوظيفة أن يكون من المشهود لهم بالعلم والمعرفة والفطنة ويختار من القضاة لأن عمله مرتبط بالقضاء . وقد حدد المقرى « 2 » سلطة المحتسب في الأندلسو مما ذكره يتبين أن هذا النظام بلغ شأوا بعيدا من الدقةحتى إن أثمان الحاجيات كانت محددةو الإشراف على الباعة بلغ مبلغا كبيراكما يتبين أن المحتسبين كان « لهم في أوضاع الاحتساب قوانين يتداولونها ويتدارسونها كما تتدارس أحكام الفقهلأنها عندهم تدخل في جميع البياعات « 3 » » .
هامش
( 1 ) أي طلب رد عدوان الغير .
( 2 ) نفح الطيب ج 1 ص 103 .
( 3 ) ورد في الأصل المبتاعات ولعلها محرفة عما أثبتناه .