3 - تنفيذ ما يعجز القاضي والمحتسب عن تنفيذه من الأحكام .
4 - مراعاة إقامة العبادات كالحج والأعياد والجمع والجهاد « 1 » .
( ح ) الحسبة :
وكانت سلطة القاضي موزعة بينه وبين المحتسب وقاضى المظالم . فوظيفة القاضي فض المنازعات المرتبطة بالدين بوجه عام ؛ ووظيفة المحتسب النظر فيما يتعلق بالنظام العام والجنايات أحيانا مما يستدعى الفصل فيها إلى السرعة ؛ ووظيفة قاضى المظالم الفضل فيما استعصى من الأحكام على القاضي والمحتسب . وكان القضاء والحسبة يسندان في بعض الأحيان إلى رجل واحد مع ما بين العملين من التباين :
فعمل القاضي مبنى على التحقيق والأناة في الحكمأما عمل المحتسب فمبنى على الشدة والسرعة في العمل « 2 » .
وكان عمر بن الخطاب أول من وضع نظام الحسبةو كان يقوم بعمل المحتسب ولو أن هذا اللفظ لم يستعمل إلا في عهد الخليفة المهدى العباسي ( 158 - 169 ه ) . وقد رؤى عمر يضرب جمالا ويقول له : « حملت جملك ما لا يطيق » .
فالمحتسب إذا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكرو يحافظ على الآداب والفضيلة والأمانةو ينظر في مراعاة أحكام الشرعو يشرف على نظام الأسواق ، ويحول دون بروز الحوانيت حتى لا يعوق ذلك نظام المرورو يستوفى الديونو يكشف عل الموازين والمكاييل تجنبا للتطفيف « 3 » ويعاقب من بعبث بالشريعة أو يرفع الأثمانو يمنع التعدي على حدود الجيرانو ارتفاع مباني أهل الذمة على مباني المسلمين . وقد أجمل ابن خلدون « 4 » أعمال المحتسب في هذه العبارة فقال :
هامش
( 1 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 73 - 81 بتصرف .
( 2 ) المصدر نفسه ص 61 - 72 .
( 3 ) وكان لها دار خاصة ، فيطلب المحتسب الباعة إلى هذه الدار في أوقات معينةو معهم موازينهم وسنجهم ومكاييلهم فيعايرهافإن وجد فيها خللا صادرهاو ألزم صاحبها بشراء غيرها أو أمر بإصلاحهاو قد بقيت هذه الدار طوال عهد الدولتين الفاطمية والأيوبية - المقريزي : خطط ج 1 ص 463 - 464 .
( 4 ) مقدمة ص 196 .