تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والزرع والحضرة . ويحذ السواد من حديه : الموصل إلى عبادان طولاو من العذيب بالقادسية إلى حلوان غرباو تبلغ مساحته‌على ما ذكره الخطيب البغدادي « 1 » 000 / 36000 جريب‌و الجريب عشرة آلاف ذراع « 2 » . ولما كان ماء الفرات لا يكفى لرى أراضي السواد أو يساعد على خصبهاعمل أبو جعفر المنصور على تنظيم وسائل الإرواء بشق كثير من الجداول والترع‌على حين أمكن الاحتفاظ بماء دجلة لإرواء الأراضي الواقعة على شاطئه الغربى وعلى ساحل الخليج الفارسىو أمكن بذلك إرواء جميع الأراضي الممتدة بين الصحراء العربية وجبال كردستان وتحويلها إلى أرض نضرة تدر على أهلها الخير والماء . كذلك مد المنصور قناة من دجيل الذي يأخذ ماءه من دجلة وقناة أخرى من كرخايا الذي يأخذ ماءه من الفرات‌و وصلهما بمدينة بغداد في عقود محكمة بالصاروج ( وهو حجر الكلس ) والآجر . فكان ماء كل قناة منها يدخل المدينة وينفذ في الشوارع والدروب والأرباض‌و لا ينقطع صيفا ولا شتاء « 3 » . كما ساقى هذا الخليفة الماء إلى الكرخ‌فجرى فيها نهر القلائين‌نسبة إلى محلة كبيرة واقعة شرقي الكرخ كان يقلى فيها السمك ، ونهر البزازين‌و نهر الدجاج‌و قد سمى بهذا الاسم لأن بائعى الدجاج كانوا يقفون عنده لبيع ما معهم من الدجاج . ويجرى ببغداد نهر عيسى الأعظم الذي يأخذ ماءه من الفرات‌و يمر بسطوح فيروز سابورحتى يصل المحول التي تبعد عن بغداد بفرسخ واحد . ويتفرع منه أنهار تخترق بغدادو يصب في دجلة عند قصر عيسى بن علي العباسي . وعلى كل قنطرة من القناطر المقامة عليه سوق تحيط بجانبه البساتين والمتنزهات . وقد امتدت القنوات إلى جميع أرباض بغدادفغرس أهلها النخيل الذي كانت زراعته مقصورة على البصرة والكوفة والسوادكما غرسوا الأشجار ونسقوا البساتين والحدائق . ويأخذ الصراة من نهر عيسى عند المحول ويسقى أرض بادراياو يستمر
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ج 1 ص 11 . ( 2 ) انظر لفظ السودان في معجم البلدان لياقوت‌و تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج 1 ص 241211 . ( 3 ) اليعقوبي . كتاب البلدان ص 250 .