تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الحكم‌إذ ساوى بين الرجل الذي وكله الخليفة عنه وبين الخصم في مجلس القضاء . وبلغ من نزاهة القاضي أبى خزيمة ( 144 - 154 ه ) أنه كان لا يأخذ عطاءه عن اليوم الذي يقضيه بعيدا عن مجلس الحكم لغسل ثيابه أو حضور جنازة . وكان قضاة هذا العهد يقتدون بالرسول في بعده عن مظاهر الكبرياء . فقد اثر عنه أنه كان يقضى كثيرا من حاجاته بنفسه « 1 » . وكان أبوه عبد اللّه بن لهيعة ( 154 - 164 ه ) أول قاض بمصر حضر في الاحتفال لإثبات رؤية الهلال . وقد أدخل المفضل بن فضالة ( 168 - 174169 - 177 ه ) كثيرا من ضروب الإصلاح على نظام القضاء ؛ فقد عنى بالسجلات وجعلها تامة وافية قدون فيها الوصايا والديوان . كذلك كان أول من اتخذ « صاحب المسائل » ومهنته الوقوف على حقيقة الشهود . ويظهر أن هذا الإصلاح كان ظاهريا . فقد قيل إن هذا الموظف كان يرتشى من بعض الناس ليقرر عدالتهم لدى القاضي . على أن المفضل فطن إلى ضرر الاستعانة بهذا الموظف‌فعين عشرة رجال للشهادة ولكن هذا العمل لم يرق في نظر الجمهورلاتخاذه الشهود بهذه القلةو لأنه عمل جديد لم يسبق إليه أحد من القضاةفقال رجل يسمى إسحاق بن معاذ يقبح رأى القاضي :
سننت لنا في الجور حكمنا * وصيرت قوما لصوصا عدولا
ولم يسمع الناس فيما مضى * بأن العدول عديدا قليلا « 2 »
وقد نظم لهيعة بن عيسى ( 196 - 199198 - 204 ه ) الأحباس وكانت في أيامه على ما قاله هو لأصحابه : سألت اللّه أن يبلغني الحكم فيهافلم أترك شيئا منها حتى حكمت فيه . وجددت الشهادة به » . ولاغرو فقد جمع أموال
هامش
( 1 ) روى البخاري أن السيدة عائشة سئلت : ما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع في البيت ؟ قالت : كان في مهنة أهله‌فإذا سمع الأذان خرج . ( 2 ) أن تنصب الاسم وترفع الخبرو قد نصب الجزئين كما هو في هذا البيت‌كما في قولهم إن حراسنا أسدا كما وردت في كلام العرب .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 294 | حسن ابراهيم حسن