عنه تحت إشراف الخليفة . ويشبه من هذه الناحية بعض دواوين وزارة الأوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية الآن .
وأما موارد الخليفة الخاصةفكان يشرف عليها موظف يعرف « بصاحب الدية » كما يشرف هذا الموظف على أراضي الأمير أو الخليفةو يقوم بزراعتها جماعة من المزارعين على أن يأخذوا جزءا قليلا من المحاصيل لأنفسهم .
5 - النظام القضائي
( ا ) القضاء :
تطوير النظام القضائي في العصر العباسي الأول تطورا كبيرا ، لأن روح الاجتهاد في الأحكام ضعفت بسبب ظهور المذاهب الأربعةفأصبح القاضي يصدر أحكامه وفق أحد هذه المذاهب . فكان القاضي في العراق يحكم وفق مذهب أبي حنيفةو الشام والمغرب وفق مذهب مالكو في مصر وفق المذهب الشافعي « 1 » . وإذا تقدم متخاصمان على غير المذهب الشائع في بلد من البلاد أناب عنه قاضيا يحكم بمذهب المتخاصمين .
وقد عمد بعض الخلفاء العباسيين إلى حمل القضاة على السير وفق رغباتهم ليكسبوا أعمالهم صبغة ؟ ؟ ؟ شرعيةحتى امتنع كثير من الفقهاء عن تولى القضاء خشية أن يحملهم الخليفة على الإفتاء بما يخالف الشريعة الإسلامية . لذلك نرى أبا حنيفة النعمان يعتذر عن تولى هذا المنصب في عهد أبى جعفر المنصورو يقول له : اتق اللّهو لا نرع في أمانتك إلا من يخاف اللّه . واللّه ما أنا مأمون الرضا فكيف أكون مأمون الغضب ؟ » . وكان بين أبي حنيفة ومحمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى القاضي وحشةلاعتراض أبي حنيفة عليه في أحكامه - وكان أصغر منه سنا - فشكاه إلى المنصور ، فمنعه من الفتيا « 2 » .
وهناك كثير من الأمثلة تدل على أن الخلفاء العباسيين نقضوا العهد مع
هامش
( 1 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 333 - 334 .
( 2 ) جرجى زيدان : التمدن الإسلامي ج 2 ص 185 - 186 .