تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
في كثير من الأحياء يشغل منصبه في عهد عدة ولاة . ولم تكن أسرع إلى القاضي من تقديم استقالته إذا تدخل في أحكامه الشرعية متدخل . وبلغ من محبة الناس للقضاةأن أصبح الولاة يفكرون طويلا إذا حدثتهم أنفسهم بالإقدام على عزلهم حتى لا يتعرضوا لكراهية الجمهوركما لم يعد للوالي في العصر العباسي سلطة عزل القضاةبل صارت المراسيم تصدر بتعيينهم من بغداد عادة ، وأصبحت مسألة تحديد رواتبهم ودفعها موكولة إلى الخليفة نفسه » . كان للقضاء مركز ممتاز في الأندلس شأنه في سائر البلاد الإسلامية . فكان الأمير أو الخليفة الرئيس الأعلى للقضاءلتعليق هذه الوظيفة بالدين . وكان قاضى القضاة يسمى « قاضى الجماعة » أيضالأنه يكون في حضرة الدولة وحكمه نافذ في جميع أرجائها . ويشترط في القاضي أن يكون متعمقا في الفقه مشهودا له بالنزاهة والاستقامةو لا يشترط أن يكون عربيا خالصافكثيرا ما أسند هذا المنصب إلى بعض الموالى والمولدين والبربر . وكان يحيى بن يحيى الليثي كبير قضاة الأندلس من أصل بربرى . ويختار القاضي غالبا من قضاة الأقاليم المشهود لهم بالتفوق في القضاء ، أو ممن تولوا بعض مناصب الدولة الهامة « 1 » . وكان قاضى الجماعة يقيم بقرطبة ، ويعين من قبل الأمير أو الخليفةو ينوب عنه في الأقاليم قضاة يسمى كل منهم « مسدد خاصة » . وكان القرآن والسنة مصدر التشريع في الأندلس‌و يسير القضاة في أحكامهم على وفق مذهب الإمام مالك‌و يقوم الحكام والولاة بتنفيذ هذه الأحكام . وقد سار الأمويون في الأندلس على نهج الخلفاء الأمويين والعباسيين في الشرق في تولية قضاتهم قيادة الجيوش نيابة عنهم . ويقول ابن خلدون « 2 » :
هامش
( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 103 . ( 2 ) مقدمة ص 193 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 296 | حسن ابراهيم حسن