تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كثير من القواد العلويين وغيرهم بعد أن أعطوهم الأمان‌و ذلك عن طرق فتاوى القضاةكما فعل أبو العباس السفاح مع ابن هبيرةو أبو جعفر المنصور مع أبي مسلم الخراساني وعمه عبد اللّه بن علىو هارون الرشيد مع يحيى بن عبد اللّه بن الحسن العلوي « 1 » . ذلك أن ابن هبيرة تسلم من أبى جعفر المنصور كتابا يحمل إمضاء الخليفة السفاح يعطيه فيه الأمان . ولكن لم تمض أيام حتى قتل ابن هبيرة . كذلك غدر المنصور بعمه عبد اللّه بن علي وبأبى مسلم الخراساني . وإلى ذلك يشير محمد النفس الزكية في رده على كتاب أبى جعفر . وأما يحيى بن عبد اللّه أخو محمد النفس الزكية فقد ثار في بلاد الديلم وأقلق بال الرشيد فندب الفضل بن يحيى البرمكي لمحاربته فاستماله إلى الصلح على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطه يشهد فيه القضاة والفقهاء وكبار بني هاشم . فأجابه الرشيد إلى ما طلب وأرسل إليه الأمان . ثم قدم يحيى مع الفضل . فتلقاه الرشيد بالحفارة والإكرام . ولكنه لم يلبث أن حبسه في داره واستفتى الفقهاء في نقض الأمان فمنهم من أفتى بصحته ومنهم من أفتى ببطلانه فأبطله . وقد اتخذ الخلفاء العباسيون نظام « قاضى القضاة » « 2 » . وكان يقيم في حاضرة الدولة ويولى من قبله قضاة ينوبون عنه في الأقاليم والأمصار . وأول من تلقب بهذا اللقب أبو يوسف صاحب كتاب الخراج في عهد هارون الرشيد . وفي العصر العباسي الأول اتسعت سلطة القاضىفبعد أن كان عمله مقصورا على الفصل بين الخصوم‌أصبح يفصل في الدعاوى والأوقاف وتنصيب الأولياء . وممن نبغ من القضاة في هذا العصر يحيى بن أكثم الذي قاد الجنود في عهد المأمون لمحاربة الروم . وأحمد بن أبي دؤاد قاضى القضاة في عهد الواثق الذي أخذ الفقه عن يحيى بن أكثم .
هامش
( 1 ) النظم الإسلامية للمؤلف ص 280 . ( 2 ) كان قاضى القضاة يسمى أيضا « أقضى القضاة » .