الأحباسو خصص نصيبا منها لأهل مصركما أدخل فيها المطوعة الذين كانوا يعمرون المواحيز « 1 » وأجرى عليهم العطاء من الأحباس . فكان ذلك أول ما فرضت ؟ ؟ ؟
فروض ؟ ؟ ؟ القضاة . ثم سن الناس هذه السنة بعد لهيعة ؛ فسميت هذه الأحباس فروض لهيعة ، ثم سميت بعد ذلك قروض القاضي . على أن لهيعة أغضب أهل مصرلأنه اتخذ ثلاثين رجلا جعلهم بطاعة له .
ولم يكن النظام القضائي خاليا من العيوب التي جعلته متمشيا مع الحالة السيئة التي سادت مصر في ذلك العصر . فقد بلغت الرشوة درجة انحطت معها نفوس القضاةو منهم عبد الرحمن بن عبد اللّه العمرى الذي قيل إنه أصاب من الرشوة مائة ألف دينار . بل لقد شرب الخمر وأم الذور لسماع المغنياتمما أساء إلى سمعته ونال من كرامة منصبه . وعلى الرغم مما وصل إليه هذا القاضي من الضعف اتخذ الشهودو دون أسمائهم في سجل خاصو حذا حذوه في ذلك من جاء بعده من القضاة .
ومن أشهر قضاة هذا العصر ابن مسروق الكندي ( 177 - 184 ه ) .
الذي سمل على رفع شأن القضاءو أبى أن يخضع لسلطة الوالىو لم يحضر مجلسه كما جرت العادة إلى وقته . وكان من أثر ذلك أن القضاة لم يحضروا مجالس الحكم بعد ذلك . كما أصلح هذا القاضي ديوان القضاءباتخاذه قمطرا تودع فيه القضايا ويختمثم يفض إذا جلس للقضاء .
وقد وصف لينبول « 2 » القاضي في مصر في عهد الأمويين وفي العصر العباسي الأول فقال : إنه كان على خبرة اكتسبها من اشتغاله بالفقه الإسلامي .
وقد اشتهر لدى العامة بالاستقامة وحسن الأخلاق وكان لمركزه أهمية ولشخصه نفوذ كبير ؛ لذلك لم يكن يجرى عليه ما يجرى على غيره من العمالبل ظل القاضي
هامش
( 1 ) جمع ماحوز ، وهو المكان الذي يكون بين القوم وبين عدوهمو فيه أساميهم ومكاتبهمو هو من استعمال أهل الشام .
( 2 )04 - 93 . pp , segA elddiM eht ni tpygF fo . tsiHراجع كتاب النظم الإسلامية للمؤلف ص 286 - 287 .