وصنائعهمو احتازوها لأنفسهم عمن سواهم من وزارة وقيادة وكتابة » .
استوزر المأمون الفضل بن سهل الذي سمى ذا الرياستين والوزير والأمير ؛ ثم استوزر أخاه الحسن بن سهلو تزوج ابنته بوران . « وكانت دولة بنى فضل - على ما قاله صاحب الفخري « 1 » - في جهة الدهر غرة وفي مفرق العصر درة وكانت مختصر الدولة البرمكيةو هم صنائع البرامكة . ثم استوزر أحمد بن أبي دؤادو كان من خيرة الكتاب وأجودهم خطا . ثم جاء بعده وزراء اشتهر بعضهم بالتفقه في الدين والحديث ومنهم من برع في الخط . غير أن الوزراء الذين استوزرهم المأمون بعد بنى سهل لم يكونوا وزراء تفويضو إنما كانوا وزراء تنفيذبمعنى أنه لم يكن لهم استقلال بالأمورإذ كان المأمون يدير أمر دولته بنفسه لئلا يستفحل نفوذ الوزراء ، كما حدث في عهد أبيه الرشيد مع البرامكةو في عهد أخيه الأمين مع الفضل بن الربيعو في عهده مع بنى سهل .
ومن أشهر وزراء التنفيذ في عهد المأمون ومن جاء بعده من خلفاء العصر العباسي الأولأحمد بن أبي خالد . وكان من الموالىعلى جانب كبير من رجاحة العقلكما كان كاتبا فضيحا بصيرا بالأمور . وقد استشاره المأمون في تولية طاهر ابن الحسين على خراسان . فصوب هذا الرأي وضمن هذا التعيين . على أن طاهرا ما لبث أن قطع الخطبة للمأمون لأمور أنكرها عليه الخليفةفهدد المأمون وزيره لأنه أشار عليه بتولية طاهرو صمم على قطع رقبته إذا هو لم يعمل على التخلص من هذا الخارجفأرسل الوزير إلى طاهر هدية فيها كوامخ مسمومةفأكل منها ومات لساعته . أما أحمد بن أبي خالدفكانت وفاته سنة 210 ه في أيام المأمون .
ومنهم أحمد بن يوسفو كان من الموالى كذلككما كان كاتبا أدبيا شاعراعالما بأمور الدولة وآداب الملوك . استشاره المأمون في رجل كان يكرهه أحمدفوصفه وذكر محاسنهفقال له المأمون : يا أحمد ! لقد مدحته على سوء رأيك فيه ومعاداته لك ، فقال لأنى لك كما قال الشاعر :
كفى ثمنا بما أديت أبى * صدقتك في الصديق وفي عدائى
هامش
( 1 ) الفخري ص 165 - 166 .