للنظر في المظالم وختم الأحكام بخاتم الخليفة « 1 » . وكان كاتب الرسائل يتولى مكاتبة الملوك والأمراء عن الخليفة . وكثيرا ما كان الخليفة يتولى ذلك بنفسه ؛ فقد أثر عن أبي جعفر المنصور أنه لما جاءه كتاب محمد النفس الزكية هم كاتبه أن يجيبه فقال له المنصور : « لا ! بل أنا أجيبه إذ تقارعنا على الأحساب فدعني وإياه » .
وقد ؟ ؟ ؟ العصر العباسي الأول بطائفة من الكتاب لم يسمح الدهر بمثلهم ؛ فقد اشتهر يحيى بن خالد البرمكي والفضل بن الربيع في عهد هارون الرشيد واشتهر الفضل والحسن ابنا سهل وأحمد بن يوسف في عهد المأمونو اشتهر محمد ابن عبد الملك الزيات والحسن بن وهب وأحمد بن المدبر في عهد المعتصم والواثق .
وقد حرص الخلفاء على أن تدون الرسائل بأسلوب شائق بليغكما حرصوا على اختيار كتابهم من رجال الأدب من أعرق الأسر ، وممن عرفوا بسعة العلم ورصانة الأسلوب « 2 » .
( د ) الحجابة :
كان الخلفاء الراشدون لا يمنعون أحدا من الدخول عليهمبل كانوا يخاطبون الناس على اختلاف مراتبهم بلا حجاب . فلما انتقل الحكم إلى بنى أمية اتخذ معاوية بن أبي سفيان ومن جاء بعده من الخلفاء الحجاب بعد حادثة الخوارج مع علي ومعاوية وعمرو بن العاصو ذلك خوفا على أنفسهم من شر الناس وتلافيا لازدحامهم على أبوابهمو شغلهم عن النظر في مهام الدولة .
والحاجب موظف كبير يشبه كبير الأمناء في أيامنا ؛ وكان يشغل منصبا ساميا في القصر . ومهنته إدخال الناس على الخليفة مراعيا في ذلك مقامهم وأهمية أعمالهم .
وقد اقتدى الخلفاء العباسيون ببنى أميةفاتخذوا الحجابو زادوا في منع
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 205 - 206 .
( 2 ) الجهشيارى : كتاب الوزراء والكتاب ص 3 .