تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
استوزر المهدى بعد أبي عبد اللّه معاوية بن يسارأبا عبد اللّه يعقوب بن داود ؛ ولكن هذا الخليفة نكبه وأودعه السجن‌حيث قضى بقية عهد المهدى والهادي وردحا من أيام هارون الرشيد . وبعزو المؤرخون سبب نكبته إلى تشيعه وميله إلى أولاد عبد اللّه بن الحسن العلوي على ما تقدم . واستوزر المهدى بعده الفيض بن صالح‌و كان من أهل نيسابورو كان نصرانيا فأسلم في أوائل الدولة العباسيةو أخذ من الأدب وعلو الهمة والبراعة بأوفى نصيب . كما اشتهر بالسخاء والجودحتى كان يحيى بن خالد بن برمك يقول إذا استعظم أحد كرمه وجوده . « لو رأيتم الفيض لصغر عندكم أمرى » . ومما يؤخذ عليه ما كان يظهره من الكبر والتيه‌حتى نحا بعض الشعراء عليه اللائمة وحطوا من شأنه لزهوه وإعجابه . وظل الفيض متربعا في دست الوزارة حتى مات المهدى وولى الهادي الخلافةفلم يستوزره‌و مات سنة 173 ه . استوزر الهادي في مبدأ خلافته الربيع بن يونس‌و استوزر بعده إبراهيم ابن دكوان الحراني . وكان اتصاله به لأول مرة عن طريق معلمه الخاص‌إذ كان يصحبه عند ذهابه إليه . فخف على قلب الأمير الصغيرو ألفه حتى إنه لم يكن يصبر على فراقه . وقد اشتدت بابن دكوان السعاية إلى المهدىفنهى ابنه عن صحبته وهدده بالخلع‌و هدد الحراني بالقتل . ولما أعيته الحيل في إبعاده عنه‌أمر المهدى بإحضاره إليه . فحضر وهو على أهبة الركوب إلى الصيد ، فلما رآه حلف باللّه ثلاثا ليقتلنه عند عودته وأمر بحبسه . فأقبل ابن دكوان على الدعاء والتضرع ومات المهدى في أثناء غيابه‌و ولى الخلافة من بعده ابنه الهادي فاستوزره فلم يعمر في الوزارة طويلا لوفاة الهادي بعد قليل « 1 » . وقد ذكر الماوردي « 2 » الفرق بين وزارة التفويض ووزارة التنفيذ فقال : « ويكون الفرق بين هاتين الوزارتين بحسب الفرق بينهما في النظرين‌و ذلك من أربعة أوجه :
هامش
( 1 ) الفخري ص 142 - 143 . ( 2 ) أحكام السلطانية ص 26 .