تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وأنى حين تندبني ؟ ؟ ؟ لأمر * يكون هواك أغلب من هوائى
وقد اتخذ الواثق محمد بن عبد الملك الزيات وزير أبيه ، وكان منحرفا عنه قبل توليته الخلافةلكنه لما استخلف لم يجد بين رجاله من يقوم مقام هذا الوزير فاعتمد عليه في إدارة شؤون دولته . وقد ذكر صاحب كتاب الفخري « 1 » السبب الذي من أجله انحرف الواثق قبل خلافته على ابن الزيات‌و كيف اضطر هذا الخليفة إلى اتخاذه كاتبا له ووزيرا فقال : « كان للمعتصم قد أمر لابنه الواثق بمال وأحال به على ابن الزيات‌فمنعه وأشار على المعتصم ألا يعطيه شيئا . فقبل المعتصم قوله‌و رجع فيما كان أمر به للواثق من ذلك فكتب بخطه كتابا بالحج والعتق والصدقة أنه إن ولى الخلافة ليقتلن ابن الزيات شر قتلة . فلما مات المعتصم وجلس الواثق على سرير الخلافةذكر حديث ابن الزيات فأراد أن يعاجله فخاف ألا يجد مثله فقال للحاجب : أدخل إلى عشرة من الكتاب . فلما دخلوا عليه اختبرهم فما كان فيهم من أرضاه ، فقال للحاجب : أدخل من الملك محتاج إليه محمد بن الزيات فأدخله فوقف بين يديه خائفا فقال للخادم : أحضر إلى المكتوب الفلاني فأحضر له الكتاب الذي كان كتبه وحلف فيه ليقتلن ابن الزيات فدفعه إلى ابن الزيات وقال : اقرأه ! فلما قرأه قال : يا أمير المؤمنين ! أبا عبد إن عاقبته فأنت حاكم فيه‌و إن كفرت عن يمينك واستبقيته كان أشبه بك‌فقال الواثق : واللّه ما أبقيتك إلا خوفا من خلو الدولة من مثلك . وسأكفر عن يمينىفإنى أجد من المال عوضا ولا أجد عن مثلك عوضاثم كفر عن يمينه واستوزره » وما لبث ابن الزيات حتى أصبح صاحب الأمر والنهى أكثر مما كان في عهد المعتصم . ولم يكن إطلاق لفظ الوزارة في الدولة الأموية بالأندلس شائعا كما كان في الدولة العباسية في المشرق والدولة الفاطمية في مصر . فكان يطلق على من يضطلع بأعباء الوزارة في الأندلس اسم الحاجب تارة واسم الوزير أو ذي
هامش
( 1 ) الفخري ص 175 - 176 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 262 | حسن ابراهيم حسن