وصلاتهو ظل على ذلك حتى ولى المنصور الخلافة فقلده الوزارة ، وكان نصيبه نصيب من سبقه من الوزراء إلا خالد بن برمك « 1 » .
وبعد قتل هذا الوزير المنكود الطالعو استوزر أبو جعفر المنصور الربيع بن يونس الذي شارك سلفه في سوء طالعه أيام الهادي : « وكان نبيلا حازماعاقلا فطناخبيرا بالأمور الحسابيةملما بشؤون الدولةمحبا لفعل الخيرعارفا بآداب الملوك » . رأى المنصور يوما في بستانه شجيرة من شجر يسمى الخلاف فلم يدر ما هي ؛ فقال يا ربيع ! ما هذه الشجيرة ؟ فقال الربيع : إجماع ووفاق وكره أن يقول خلاف » .
لم يزل الربيع حائزا ثقة المنصور إلى أن مات ؛ فقام بأخذ البيعة لابنه المهدى وظل على ذلك إلى أن قتله الهادي في خلافته .
وكانت أعمال الوزارة في عهد المهدى أوضح ، ويد أصحابها أكثر عملا مما كانت عليه أيام المنصورلأن المهدى كان يعتمد على وزرائه بسبب كفايتهم وانشغاله هو باللهو ، وكان أول هؤلاء الوزراء أبو عبيد اللّه معاوية بن يسار الذي تقلد الكتابة للمهدى قبل أن يلي الخلافة . وقد عرف له المنصور فضلهو عزم على أن يستوزره لنفسهو لكنه آثر ابنه المهدىو نصح له أن يعمل برأيه ويتبع مشورته . ولما ولى المهدى الخلافة . فوض إليه الأمور وسلمه الدواوين .
ولكن معاوية كان متكبراو كان الربيع بن يونس الحاجب يضمر له الكراهة والبغضاء لتكبره عليه وعدم اكتراثه بهو أخذ يدس له عند الخليفة « 2 » فأوغر صدره على ابنه الذي رمى بالزندقةو قتل بسبب ذلك .
ثم أمر المهدى بوزيره فحجب عنهو زالت سلطتهو اعتزل بداره حتى مات سنة 179 ه « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر كتاب النظم الإسلامية للمؤلف ص 117 .
( 2 ) الفخري ص 134 - 135 .
( 3 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 284 .